فهرس الكتاب

الصفحة 2152 من 4086

فِي اسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ يِجَوَزُ أن يستلحق الوارث نسبا لمورثه بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ حَائِزًا لِلْإِرْثِ أَوْ يَسْتَلْحِقَهُ كُلُّ الْوَرَثَةِ وَبِشَرْطِ أَنْ يُمْكِنَ كَوْنُ الْمُسْتَلْحَقِ وَلَدًا لِلْمَيِّتِ وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ وَبِشَرْطِ أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُسْتَلْحَقُ إِنْ كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا وَهَذِهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا مَوْجُودَةٌ فِي هَذَا الْوَلَدِ الَّذِي أَلْحَقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَمْعَةَ حِينَ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ وَيَتَأَوَّلُ أَصْحَابُنَا هَذَا تَأْوِيلَيْنِ أحدهما أن سودة بنت زمعة أخت عبد اسْتَلْحَقَتْهُ مَعَهُ وَوَافَقَتْهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَكُونَ كُلُّ الْوَرَثَةِ مُسْتَلْحِقِينَ وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي أَنَّ زَمْعَةَ مَاتَ كَافِرًا فَلَمْ تَرِثْهُ سَوْدَةُ لِكَوْنِهَا مُسْلِمَةً وَوَرِثَهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ فَأَمَرَهَا بِهِ نَدْبًا وَاحْتِيَاطًا لِأَنَّهُ فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ أَخُوهَا لِأَنَّهُ أُلْحِقَ بِأَبِيهَا لَكِنْ لَمَّا رَأَى الشَّبَهَ الْبَيِّنَ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَائِهِ فَيَكُونَ أَجْنَبِيًّا مِنْهَا فَأَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ احْتِيَاطًا قَالَ الْمَازِرِيُّ وَزَعَمَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ احْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَخٍ لَكِ وَقَوْلُهُ لَيْسَ بِأَخٍ لَكِ لَا يُعْرَفُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَلْ هِيَ زيادة باطلة مردودة وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَضِيَ اللَّهُ عنه كانت عادة الجاهلية إلحاق النسب بالزنى وكانوا يستأجرون الإماء لِلزِّنَا فَمَنِ اعْتَرَفَتِ الْأُمُّ بِأَنَّهُ لَهُ أَلْحَقُوهُ بِهِ فَجَاءَ الْإِسْلَامُ بِإِبْطَالِ ذَلِكَ وَبِإِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِالْفِرَاشِ الشَّرْعِيِّ فَلَمَّا تَخَاصَمَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَامَ سَعْدٌ بِمَا عَهِدَ إِلَيْهِ أَخُوهُ عُتْبَةُ مِنْ سِيرَةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ يَعْلَمْ سَعْدٌ بُطْلَانَ ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَكُنْ حَصَلَ إِلْحَاقُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِمَّا لِعَدَمِ الدَّعْوَى وَإِمَّا لِكَوْنِ الْأُمِّ لَمْ تَعْتَرِفْ بِهِ لِعُتْبَةَ وَاحْتَجَّ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ بِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ فَحَكَمَ لَهُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ (رَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّبَهَ وَحُكْمَ الْقَافَةِ إِنَّمَا يُعْتَمَدُ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَقْوَى مِنْهُ كَالْفِرَاشِ كَمَا لَمْ يَحْكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّبَهِ فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ مَعَ أَنَّهُ جَاءَ عَلَى الشَّبَهِ الْمَكْرُوهِ وَاحْتَجَّ بَعْضُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت