فهرس الكتاب

الصفحة 2306 من 4086

فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ وَأَمَّا الْوَرِقُ فَلَمْ يَنْهَنَا وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ قَالَ زَعَمَ ثَابِتٌ يَعْنِي بن الضَّحَّاكِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ وَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ أَمَّا الْمَاذِيَانَاتُ فَبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ نُونٍ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ فَتْحَ الذَّالِ فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَهِيَ مَسَايِلُ الْمِيَاهِ وَقِيلَ مَا يَنْبُتُ عَلَى حَافَّتَيْ مَسِيلِ الْمَاءِ وَقِيلَ مَا يَنْبُتُ حَوْلَ السَّوَاقِي وَهِيَ لَفْظَةٌ مُعَرَّبَةٌ لَيْسَتْ عَرَبِيَّةً وَأَمَّا قوله وإقبال فبفتح الهمزة أي أوائلها ورؤسها وَالْجَدَاوِلُ جَمْعُ جَدْوَلٍ وَهُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ كَالسَّاقِيَةِ وَأَمَّا الرَّبِيعُ فَهُوَ السَّاقِيَةُ الصَّغِيرَةُ وَجَمْعُهُ أَرْبِعَاءُ كَنَبِيٍّ وَأَنْبِيَاءَ وَرِبْعَانُ كَصَبِيٍّ وَصِبْيَانَ وَمَعْنَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْفَعُونَ الْأَرْضَ إِلَى مَنْ يَزْرَعُهَا بِبَذْرٍ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ مَا يَنْبُتُ عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ أَوْ هَذِهِ الْقِطْعَةِ وَالْبَاقِي لِلْعَامِلِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ فَرُبَّمَا هَلَكَ هَذَا دُونَ ذَاكَ وَعَكْسُهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ فَقَالَ طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَا يَجُوزُ بِكُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ أَكْرَاهَا بِطَعَامٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ زَرْعِهَا لِإِطْلَاقِ حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَكَثِيرُونَ تَجُوزُ إِجَارَتُهَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَبِالطَّعَامِ وَالثِّيَابِ وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا يُزْرَعُ فِيهَا أَمْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَكِنْ لَا تَجُوزُ إِجَارَتُهَا بِجُزْءِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَهِيَ الْمُخَابَرَةُ وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ زَرْعَ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ يَجُوزُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَقَطْ وَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهِمَا إِلَّا الطَّعَامَ وَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَآخَرُونَ تَجُوزُ إِجَارَتُهَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَتَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وغيرهما وبهذا قال بن شريح وبن خُزَيْمَةَ وَالْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا وَهُوَ الرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ وَسَنُوَضِّحُهُ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَّا طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ فَقَدْ ذَكَرْنَا حُجَّتَهُمَا وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ فَاعْتَمَدُوا بِصَرِيحِ رِوَايَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ السَّابِقَيْنِ فِي جَوَازِ الْإِجَارَةِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَنَحْوِهِمَا وَتَأَوَّلُوا أَحَادِيثَ النَّهْيِ تَأْوِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا حَمْلُهَا عَلَى إِجَارَتِهَا بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ أَوْ بِزَرْعِ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا فَسَّرَهُ الرُّوَاةُ فِي هَذِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت