فهرس الكتاب

الصفحة 2570 من 4086

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ يَضْمَنُ إِنْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا ضَمَانَ فِيمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ لَا فِي لَيْلٍ وَلَا فِي نَهَارٍ وَجُمْهُورُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيمَا رَعَتْهُ نَهَارًا وَقَالَ اللَّيْثُ وَسَحْنُونٌ يَضْمَنُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ) فَمَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَحْفِرُ مَعْدِنًا فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ فَيَمُرُّ بِهَا مَارٌّ فَيَسْقُطُ فِيهَا فَيَمُوتُ أَوْ يَسْتَأْجِرُ أُجَرَاءَ يَعْمَلُونَ فِيهَا فَيَقَعُ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُونَ فَلَا ضَمَانَ فِي ذَلِكَ وَكَذَا الْبِئْرُ جُبَارٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَحْفِرُهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ فَيَقَعُ فِيهَا إِنْسَانٌ أَوْ غَيْرُهُ وَيَتْلَفُ فَلَا ضَمَانَ وَكَذَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ لِحَفْرِهَا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ فَأَمَّا إِذَا حَفَرَ الْبِئْرَ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَتَلِفَ فِيهَا إِنْسَانٌ فَيَجِبُ ضَمَانُهُ عَلَى عَاقِلَةِ حَافِرِهَا وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِ الْحَافِرِ وَإِنْ تَلِفَ بِهَا غَيْرُ الْآدَمِيِّ وَجَبَ ضَمَانُهُ فِي مَالِ الْحَافِرِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ الْخُمُسِ فِيهِ وَهُوَ زَكَاةٌ عِنْدَنَا وَالرِّكَازُ هُوَ دفين الْجَاهِلِيَّةِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ العراق هوالمعدن وَهُمَا عِنْدَهُمْ لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَعَطَفَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَأَصْلُ الرِّكَازِ فِي اللُّغَةِ الثُّبُوتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت