فهرس الكتاب

الصفحة 2581 من 4086

اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى الْأُمَّهَاتِ لِأَنَّ حُرْمَتَهُنَّ آكَدُ مِنْ حُرْمَةِ الْآبَاءِ وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهُ السَّائِلُ مَنْ أَبَرُّ قَالَ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ أَبَاكَ وَلِأَنَّ أَكْثَرَ الْعُقُوقِ يَقَعُ لِلْأُمَّهَاتِ وَيَطْمَعُ الْأَوْلَادُ فِيهِنَّ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ حَقِيقَةِ الْعُقُوقِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَأَمَّا وَأْدُ الْبَنَاتِ بِالْهَمْزِ فَهُوَ دَفْنُهُنَّ فِي حَيَاتِهِنَّ فَيَمُتْنَ تَحْتَ التُّرَابِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوبِقَاتِ لِأَنَّهُ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَتَضَمَّنُ أَيْضًا قَطِيعَةَ الرَّحِمِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْبَنَاتِ لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ الَّذِي كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَمَنْعًا وَهَاتِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَلَا وَهَاتِ فَهُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ مِنْ هَاتِ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَمْنَعَ الرَّجُلُ مَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الْحُقُوقِ أو يطلب مالا يَسْتَحِقُّهُ وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ ثَلَاثًا وَكَرِهَ ثَلَاثًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[593] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ثَلَاثًا وَنَهَى عَنْ ثَلَاثٍ حَرَّمَ عُقُوقَ الْوَالِدِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَلَا وَهَاتِ وَنَهَى عَنْ ثَلَاثٍ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ) هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ إِنَّ النَّهْيَ لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ خَرَجَ بِدَلِيلٍ آخَرَ وقَوْلُهُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ (عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنِ بن أَشْوَعَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت