فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 4086

الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ إِلَى أَنَّهَا عَلَيْهِمَا وَقَالَ مَالِكٌ وَسُحْنُونٌ إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْبَوَادِي لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَجِدُ فِي الْحَضَرِ الْمَنَازِلَ فِي الْفَنَادِقِ وَمَوَاضِعَ النُّزُولِ وَمَا يَشْتَرِي مِنَ الْمَأْكَلِ فِي الْأَسْوَاقِ وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ الضِّيَافَةِ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ وليست على أهل المدر لكن هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مَوْضُوعٌ وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الضِّيَافَةُ لِمَنِ اجْتَازَ مُحْتَاجًا وَخِيفَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا اشْتُرِطَتْ عَلَيْهِمْ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَإِنْ كَانَ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ خَيْرًا مُحَقَّقًا يُثَابُ عَلَيْهِ وَاجِبًا اومندوبا فَلْيَتَكَلَّمْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَنَّهُ خَيْرٌ يُثَابُ عَلَيْهِ فَلْيُمْسِكْ عَنِ الْكَلَامِ سَوَاءٌ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ مُبَاحٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْكَلَامُ الْمُبَاحُ مَأْمُورًا بِتَرْكِهِ مَنْدُوبًا إِلَى الْإِمْسَاكِ عَنْهُ مَخَافَةً مِنِ انْجِرَارِهِ إِلَى الْمُحَرَّمِ أَوِ الْمَكْرُوهِ وَهَذَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ كَثِيرًا أَوْ غَالِبًا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ الا لديه رقيب عتيد وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْعُلَمَاءُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُكْتَبُ جَمِيعُ مَا يَلْفِظُ بِهِ الْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لَا ثَوَابَ فِيهِ وَلَا عِقَابَ لِعُمُومِ الآية أم لا يكتب الا مافيه جَزَاءٌ مِنْ ثَوَابٍ أَوْ عِقَابٍ وَإِلَى الثَّانِي ذهب بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ أَيْ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَقَدْ نَدَبَ الشَّرْعُ إِلَى الْإِمْسَاكِ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمُبَاحَاتِ لِئَلَّا يَنْجَرَّ صَاحِبُهَا إِلَى الْمُحَرَّمَاتِ أَوِ الْمَكْرُوهَاتِ وَقَدْ أَخَذَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ فَقَالَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَلْيُفَكِّرْ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ تَكَلَّمَ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ فِيهِ ضرر أوشك فِيهِ أَمْسَكَ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ إِمَامُ الْمَالِكِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ فِي زَمَنِهِ جِمَاعُ آدَابِ الْخَيْرِ يَتَفَرَّعُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المرء تركه مالا يَعْنِيهِ وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي اخْتَصَرَ لَهُ الْوَصِيَّةَ لَا تَغْضَبْ وَقَوْلِهِ صَلَّى الله عليه وسلم لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرُوِّينَا عَنِ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ الصَّمْتُ بِسَلَامَةٍ وَهُوَ الْأَصْلُ وَالسُّكُوتُ فِي وَقْتِهِ صِفَةُ الرِّجَالِ كَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت