فهرس الكتاب

الصفحة 3290 من 4086

وَيَجُوزُ تَرْكُ هَمْزِهَا كَنَظَائِرِهَا قَالَ الْإِمَامُ الْمَازِرِيُّ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي حَقِيقَةِ الرُّؤْيَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ فِي قَلْبِ النَّائِمِ اعْتِقَادَاتٍ كَمَا يَخْلُقُهَا فِي قَلْبِ الْيَقْظَانِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لَا يَمْنَعُهُ نَوْمٌ وَلَا يَقَظَةٌ فَإِذَا خَلَقَ هَذِهِ الِاعْتِقَادَاتِ فَكَأَنَّهُ جَعَلَهَا عَلَمًا عَلَى أُمُورٍ أُخَرَ يَخْلُقُهَا فِي ثَانِي الْحَالِ أَوْ كَانَ قَدْ خَلَقَهَا فَإِذَا خَلَقَ فِي قَلْبِ النَّائِمِ الطَّيَرَانَ وَلَيْسَ بِطَائِرٍ فَأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ اعْتَقَدَ أَمْرًا عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ فَيَكُونُ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ عَلَمًا عَلَى غَيْرِهِ كَمَا يَكُونُ خَلْقُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْغَيْمَ عَلَمًا عَلَى الْمَطَرِ وَالْجَمِيعُ خَلْقُ اللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنْ يَخْلُقُ الرُّؤْيَا وَالِاعْتِقَادَاتِ الَّتِي جَعَلَهَا عَلَمًا عَلَى مَا يَسَّرَ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الشَّيْطَانِ وَيَخْلُقُ مَا هُوَ عَلَمٌ عَلَى مَا يَضُرُّ بِحَضْرَةِ الشَّيْطَانِ فَيُنْسَبُ إِلَى الشَّيْطَانِ مَجَازًا لِحُضُورِهِ عِنْدَهَا وَإِنْ كَانَ لَا فِعْلَ لَهُ حَقِيقَةً وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ لَا عَلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ يَفْعَلُ شَيْئًا فَالرُّؤْيَا اسم للمحبوب والحلم اسم للمكروه هذا كَلَامُ الْمَازِرِيِّ وَقَالَ غَيْرُهُ أَضَافَ الرُّؤْيَا الْمَحْبُوبَةَ إِلَى اللَّهِ إِضَافَةَ تَشْرِيفٍ بِخِلَافِ الْمَكْرُوهَةِ وَإِنْ كَانَتَا جَمِيعًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَدْبِيرِهِ وَبِإِرَادَتِهِ وَلَا فِعْلَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِمَا لَكِنَّهُ يَحْضُرُ الْمَكْرُوهَةَ وَيَرْتَضِيهَا وَيُسَرُّ بِهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ) أَمَّا حَلَمَ فَبِفَتْحِ اللام كما سبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت