فهرس الكتاب

الصفحة 3866 من 4086

وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنَ الدُّنْيَا وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ وَيُعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ الَّذِي مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ لَا ثَوَابَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُجَازَى فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا مُتَقَرِّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَصَرَّحَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنْ يُطْعَمَ فِي الدُّنْيَا بِمَا عَمِلَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ أَيْ بِمَا فَعَلَهُ مُتَقَرِّبًا بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا لَا يَفْتَقِرُ صِحَّتُهُ إِلَى النِّيَّةِ كَصِلَةِ الرَّحِمِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالضِّيَافَةِ وَتَسْهِيلِ الْخَيْرَاتِ وَنَحْوِهَا وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُدَّخَرُ لَهُ حَسَنَاتُهُ وَثَوَابُ أَعْمَالِهِ إِلَى الْآخِرَةِ وَيُجْزَى بها مع ذلك أيضا في الدنيا ولامانع مِنْ جَزَائِهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ فَيَجِبُ اعْتِقَادُهُ قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً مَعْنَاهُ لَا يَتْرُكَ مُجَازَاتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ حَسَنَاتِهِ وَالظُّلْمُ يُطْلَقُ بِمَعْنَى النَّقْصِ وَحَقِيقَةُ الظُّلْمِ مُسْتَحِيلَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَمَعْنَى أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ صَارَ إِلَيْهَا وَأَمَّا إِذَا فَعَلَ الْكَافِرُ مِثْلَ هَذِهِ الْحَسَنَاتِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وقد سبقت المسألة في كتاب الايمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت