فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 4086

فَإِنَّهُ أَشَدُّ الْأَرْكَانِ وَأَقْوَاهَا وَأَمْنَعُهَا وَمَعْنَى الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ لُوطًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَافَ عَلَى أَضْيَافِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَشِيرَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنَ الظَّالِمِينَ ضَاقَ ذَرْعُهُ وَاشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَيْهِمْ فَغَلَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ فِي ذَلِكَ الْحَالِ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قوة في الدفع بنفسى أو آوى إِلَى عَشِيرَةٍ تَمْنَعُ لَمَنَعْتُكُمْ وَقَصْدُ لُوطٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِظْهَارُ الْعُذْرِ عِنْدَ أَضْيَافِهِ وَأَنَّهُ لَوِ اسْتَطَاعَ دَفْعَ الْمَكْرُوهِ عَنْهُمْ بِطَرِيقٍ مَا لَفَعَلَهُ وَأَنَّهُ بَذَلَ وُسْعَهُ فِي إِكْرَامِهِمْ وَالْمُدَافَعَةِ عَنْهُمْ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِعْرَاضًا مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِاعْتِمَادِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا كَانَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تطيب قُلُوبِ الْأَضْيَافِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ الِالْتِجَاءَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي حِمَايَتِهِمْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْتَجَأَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَظْهَرَ لِلْأَضْيَافِ التَّأَلُّمَ وَضِيقَ الصَّدْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لَأَجَبْتُ الداعى) فهو ثناء على يوسف عليه السلام وَبَيَانٌ لِصَبْرِهِ وَتَأَنِّيهِ وَالْمُرَادُ بِالدَّاعِي رَسُولُ الْمَلِكِ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قطعن أيديهن فَلَمْ يَخْرُجْ يُوسُفُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَادِرًا إِلَى الرَّاحَةِ وَمُفَارَقَةِ السَّجْنِ الطَّوِيلِ بَلْ تَثَبَّتَ وَتَوَقَّرَ وَرَاسَلَ الْمَلِكَ فِي كَشْفِ أَمْرِهِ الَّذِي سُجِنَ بِسَبَبِهِ وَلِتَظْهَرَ بَرَاءَتُهُ عِنْدَ الْمَلِكِ وَغَيْرِهِ وَيَلْقَاهُ مَعَ اعْتِقَادِهِ بَرَاءَتَهُ مِمَّا نُسِبَ إِلَيْهِ وَلَا خَجَلَ مِنْ يُوسُفَ وَلَا غَيْرِهِ فَبَيَّنَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضِيلَةَ يوسف في هذا وقوة نفسه فىالخير وَكَمَالِ صَبْرِهِ وَحُسْنِ نَظَرِهِ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَفْسِهِ مَا قَالَهُ تَوَاضُعًا وَإِيثَارًا لِلْإِبْلَاغِ فِي بَيَانِ كَمَالِ فَضِيلَةِ يُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَسَانِيدِ الْبَابِ فَفِيهِ مِمَّا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ الْمُسَيَّبُ وَالِدُ سَعِيدٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُهَا وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَفِيهِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ وَقِيلَ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَفِيهِ قَوْلُ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَحَدَّثَنِي بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْمَاءَ هَذَا مِمَّا قَدْ يُنْكِرُهُ عَلَى مُسْلِمٍ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ وَلَا خِبْرَةَ لَدَيْهِ لِكَوْنِ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَيَقُولُ كَيْفَ يَحْتَجُّ بِشَيْءٍ يَشُكُّ فِيهِ وَهَذَا خَيَالٌ بَاطِلٌ مِنْ قَائِلِهِ فَإِنَّ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَحْتَجَّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مُتَابَعَةً وَاسْتِشْهَادًا وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُمْ يحتملون في المتابعات والشواهد مالا يَحْتَمِلُونَ فِي الْأُصُولِ وَاللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت