فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 4086

الْأَمْرِ وَلِهَذَا يَقُولُونَ قَامَتِ الْحَرْبُ عَلَى سَاقٍ وَأَصْلُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا وَقَعَ فِي أَمْرٍ شَدِيدٍ شَمَّرَ سَاعِدَهُ وَكَشَفَ عَنْ سَاقِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالسَّاقِ هُنَا نُورٌ عَظِيمٌ وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال بن فُورَكَ وَمَعْنَى ذَلِكَ مَا يَتَجَدَّدُ لِلْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْفَوَائِدِ وَالْأَلْطَافِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَقِيلَ قَدْ يَكُونُ السَّاقُ عَلَامَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ظُهُورِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى خِلْقَةٍ عَظِيمَةٍ لِأَنَّهُ يُقَالُ سَاقٌ مِنَ النَّاسِ كَمَا يُقَالُ رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ وَقِيلَ قَدْ يَكُونُ سَاقٌ مَخْلُوقًا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَامَةً لِلْمُؤْمِنِينَ خَارِجَةً عَنِ السُّوقِ الْمُعْتَادَةِ وقيل معناه كَشْفُ الْخَوْفِ وَإِزَالَةُ الرُّعْبِ عَنْهُمْ وَمَا كَانَ غَلَبَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مِنَ الْأَهْوَالِ فَتَطْمَئِنُّ حِينَئِذٍ نُفُوسُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَتَجَلَّى لَهُمْ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهَذِهِ الرُّؤْيَةُ الَّتِي فِي هَذَا الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرُ الرُّؤْيَةِ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ لِكَرَامَةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا هَذِهِ لِلِامْتِحَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلَّا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِالسُّجُودِ وَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتِّقَاءً وَرِيَاءً إِلَّا جَعَلَ اللَّهَ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً هَذَا السُّجُودُ امْتِحَانٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فلا يستطيعون عَلَى جَوَازِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ بَاطِلٌ فَإِنَّ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ دَارَ تَكْلِيفٍ بِالسُّجُودِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ امْتِحَانُهُمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَبَقَةً فَبِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْبَاءِ قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ الطَّبَقُ فَقَارُ الظَّهْرِ أَيْ صَارَ فَقَارَةً وَاحِدَةً كَالصَّحِيفَةِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذلك طائفة حكاه بن فُورَكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ تَعَالَى وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ بَاطِلٌ بَلْ لَا يَرَاهُ الْمُنَافِقُونَ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِرُؤْيَتِهِمُ اللَّهَ تَعَالَى وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ الْجَمْعَ الَّذِي فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُنَافِقُونَ يَرَوْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت