فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 4086

وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ كَرَاهَةُ فَضْلِهَا مُطْلَقًا وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي تَطْهِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَزْوَاجِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَعْمِلُ فَضْلَ صَاحِبِهِ وَلَا تَأْثِيرَ لِلْخَلْوَةِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ بِفَضْلِ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ بِالنَّهْيِ وَهُوَ حَدِيثُ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو فَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ مِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنْ فَضْلِ أَعْضَائِهَا وَهُوَ الْمُتَسَاقِطُ مِنْهَا وَذَلِكَ مُسْتَعْمَلٌ الثَّالِثُ أَنَّ النَّهْيَ لِلِاسْتِحْبَابِ وَالْأَفْضَلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (الْفَرَقُ) قَالَ سُفْيَانُ هُوَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ أَمَّا كَوْنُهُ ثَلَاثَةَ آصُعٍ فَكَذَا قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا لغتان حكاهما بن دُرَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَزَعَمَ الْبَاجِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُمَا لُغَتَانِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ فَصَحِيحٌ فَصِيحٌ وَقَدْ جَهِلَ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَصْوُعٌ وَهَذِهِ مِنْهُ غَفْلَةٌ بَيِّنَةٌ أَوْ جَهَالَةٌ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَصْوُعٌ وَآصُعٌ فَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصْلُ وَالثَّانِي عَلَى الْقَلْبِ فَتُقَدَّمُ الْوَاوُ عَلَى الصَّادِ وَتُقْلَبُ أَلِفًا وَهَذَا كَمَا قَالُوا آدُرٌ وَشِبَهَهُ وَفِي الصَّاعِ لغتان التذكير والتأنيث ويقال صاع وصوع بفتح الصَّادِ وَالْوَاوِ وَصُوَاعٌ ثَلَاثُ لُغَاتٍ وَأَمَّا قَوْلُهَا كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْفَرَقِ فَلَفْظَةُ مِنْ هُنَا الْمُرَادُ بِهَا بَيَانُ الْجِنْسِ وَالْإِنَاءِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ الْمَاءُ مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَغْتَسِلُ بِمَاءِ الْفَرَقِ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الْفَرَقُ وَبِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ قَوْلُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ فِي الْقَدَحِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَمَعْنَاهُ مِنَ الْقَدَحِ قَوْلُهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَا وَأَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرَ الصَّاعِ فَاغْتَسَلَتْ وَبَيْنَنَا وَبَيْنِهَا سِتْرٌ فَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثًا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ظَاهِرُ الْحَدِيثِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت