فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 4086

ثيابه) وفي رواية عن بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ فَقَامَ فَجَعَلَ يَحِلُّهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إلى بن عباس فقال مالك وَلِرَأْسِي فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ) هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا فَوَائِدُ مِنْهَا أَنَّ أَعْضَاءَ السُّجُودِ سَبْعَةٌ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلسَّاجِدِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهَا كُلِّهَا وَأَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ جَمِيعًا فَأَمَّا الْجَبْهَةُ فَيَجِبُ وَضْعُهَا مَكْشُوفَةً عَلَى الْأَرْضِ وَيَكْفِي بَعْضُهَا وَالْأَنْفُ مُسْتَحَبٌّ فَلَوْ تَرَكَهُ جَازَ وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَتَرَكَ الْجَبْهَةَ لَمْ يَجُزْ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَكْثَرِينَ وقال أبو حنيفة رضي الله عنه وبن الْقَاسِمِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَقَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى وبن حَبِيبٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَجِبُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ جَمِيعًا لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ بَلْ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُمَا فِي حُكْمِ عُضْوٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ سَبْعَةٍ فَإِنْ جُعِلَا عُضْوَيْنِ صَارَتْ ثَمَانِيَةً وَذَكَرَ الْأَنْفَ اسْتِحْبَابًا وَأَمَّا الْيَدَانِ وَالرُّكْبَتَانِ وَالْقَدَمَانِ فَهَلْ يَجِبُ السُّجُودُ عَلَيْهِمَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ اسْتِحْبَابًا مُتَأَكِّدًا وَالثَّانِي يَجِبُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَو أَخَلَّ بِعُضْوٍ مِنْهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَإِذَا أَوْجَبْنَاهُ لَمْ يَجِبْ كَشْفُ الْقَدَمَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَفِي الْكَفَّيْنِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَحَدُهُمَا يَجِبُ كَشْفُهُمَا كَالْجَبْهَةِ وَأَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَةُ أَعْظُمٍ أَيْ أَعْضَاءٍ فَسَمَّى كُلَّ عُضْوٍ عَظْمًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ عِظَامٌ كَثِيرَةٌ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا نَكْفِتُ الثِّيَابَ وَلَا الشَّعْرَ) هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ لَا نَضُمُّهَا وَلَا نَجْمَعُهَا وَالْكَفْتُ الْجَمْعُ وَالضَّمُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت