الصفحة 51 من 74

كما ظهرت في خلق الليل والنهار والدواء والداء، والحياة والموت، والحسن والقبيح، والخير و الشر، وذلك من أدل دليل على كمال قدرته وعزته وسلطانه فإن خلق هذه المضادات، وقابل بعضها ببعض وجعلها محال تصرفه وتدبيره، فخلو العالم عن بعضها بالكلية تعطيل لحكمته وكمال تصرفه وتدبير مملكته.. ومنها: ظهور آثار أسمائه القهرية.

مثل: القهار والمنتقم والضار والشديد العقاب والشسري الحساب وذي البطش الشديد الخافض والرافع والمعز والمذل، فإن هذه الأسماء والأفعهال كمالات لا بد من وجود متعلقها ولو كان الجن والإنس على طبيعة الملائكة لم يظهر أثر هذه الأسماء.

ومنها ظهور آثار اسمائه المتضمنة كلأه وعفوه ومغفرته وستره وتجاوزه عن حقه وعتقه لمن شاء من عبيده، فلولا خلق ما يكرهه من الأسباب المفضية إلى ظهور آثار هذه الأسماء، لتعطلت هذه الحكم والفوائد.

وقد أشار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى هذا بقوله: (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم) [ أخرجه مسلم عن أبي هريرة]

ومنها: ظهور آثار أسماء الحكمة والخبرة، فإن الحكيم الخبير الذي يضع الشياء مواضعها وينزلها منازلها اللائقة بها، فلا يضع الشيء في غير موضعه ولا ينزل في غير منزلته التي يقتضيها كمال علمه، وتمام حكمته، فهو أعلم حيث يجعل رسالاته وأعلم بمن يصلح لقبولها ويشكر له جميل صنع، وأعلم بمن لا يصلح لذلك.

... فلو قدر عدم الأسباب المكروهة لتعطلت حكم كثيرة، ولفاتت مصالح عديدة، ولو عطلت تلك الأسباب لما فيها من الشر لتعلطل الخير الذي هو أعظم من الشر الذي في تلك الأسباب.

وهذا كالشمس والمطر والرياح التي فيها من المصالح ما هو أضعاف أضعاف ما يحصل بها من الشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت