أن يختلفوا في الطعن في روايته، وهذا مثل من سبق؛ لأنه حين قبله بعض الفقهاء المشهورين منهم، فكأنه روى ذلك بنفسه، كما في حديث معقل بن سنان - رضي الله عنه: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى لبروع بنت واشق الأشجعية بمهر مثلها حين مات عنها زوجها ولم يسمّ لها صداقًا) ، فإن ابن مسعود - رضي الله عنه - قبل روايته وسُرَّ به لما وافق قضاءه قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) ، وعلي - رضي الله عنه - ردَّه، فقال: (( ماذا نصنع بقول أعرابي بوال على عقبه حسبها الميراث لا مهر لها ) ) (2) ، فلما اختلفوا فيه في الصدر الأول أخذنا بروايته؛ لأن الفقهاء من القرن الثاني: كعلقمة ومسروق والحسن ونافع بن جبير - رضي الله عنهم - قبلوا روايتَه فصار معدلًا بقبول الفقهاء روايته، فتبيَّن بهذا أن رواية مثل هذا فيما يوافق القياس يكون مقبولًا ثم العمل يكون بالرواية.
(1) في سنن النسائي 6: 122، ومسند أحمد 1: 447، وسنن أبي داود 1: 643، وسنن الترمذي 3: 450، وصححه.
(2) ينظر: إيثار الإنصاف 1: 142، والإحكام للآمدي 3: 160، وفي عون المعبود 6: 106، وتحفة الأحوذي 4: 252: إن ذلك لم يثبت من وجه صحيح.