الصفحة 106 من 302

أن يختلفوا في الطعن في روايته، وهذا مثل من سبق؛ لأنه حين قبله بعض الفقهاء المشهورين منهم، فكأنه روى ذلك بنفسه، كما في حديث معقل بن سنان - رضي الله عنه: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى لبروع بنت واشق الأشجعية بمهر مثلها حين مات عنها زوجها ولم يسمّ لها صداقًا) ، فإن ابن مسعود - رضي الله عنه - قبل روايته وسُرَّ به لما وافق قضاءه قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) ، وعلي - رضي الله عنه - ردَّه، فقال: (( ماذا نصنع بقول أعرابي بوال على عقبه حسبها الميراث لا مهر لها ) ) (2) ، فلما اختلفوا فيه في الصدر الأول أخذنا بروايته؛ لأن الفقهاء من القرن الثاني: كعلقمة ومسروق والحسن ونافع بن جبير - رضي الله عنهم - قبلوا روايتَه فصار معدلًا بقبول الفقهاء روايته، فتبيَّن بهذا أن رواية مثل هذا فيما يوافق القياس يكون مقبولًا ثم العمل يكون بالرواية.

(1) في سنن النسائي 6: 122، ومسند أحمد 1: 447، وسنن أبي داود 1: 643، وسنن الترمذي 3: 450، وصححه.

(2) ينظر: إيثار الإنصاف 1: 142، والإحكام للآمدي 3: 160، وفي عون المعبود 6: 106، وتحفة الأحوذي 4: 252: إن ذلك لم يثبت من وجه صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت