الصفحة 107 من 302

أن يطعنوا في روايته من غير خلاف بينهم في ذلك، فإنه لا يجوز العمل بروايته؛ لأنهم كانوا لا يتهمون برد الحديث الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا بترك العمل به، وترجيح الرأي بخلافه عليه، فاتفاقهم على الرد دليلٌ على أنهم كذَّبوه في هذه الرواية، وعلموا أن ذلك وهم منه، كما في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، قالت: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فردّ عمر - رضي الله عنه: لا نترك كتاب الله وسنّة نبينا - صلى الله عليه وسلم - لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة، قال الله - جل جلاله: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (( 1) ) (2) .

أن لا تظهر روايته ولا الطعن فيه فيما بينهم، بأن لم يشتهر عندهم ولم يعارضوه بالرد، فإن العمل به لا يجب، ولكن يجوز العمل به إذا وافق القياس؛ لأن من كان من الصدر الأول فالعدالة ثابتة له باعتبار الظاهر؛ لأنه في زمان الغالب من أهله العدول على ما قال - صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) (3) ، فباعتبار الظاهر يترجّح جانب الصدق في خبره، وباعتبار أنه لم تشتهر روايته في السلف يتمكن تهمة الوهم فيه، فيجوز العمل به إذا وافق القياس على وجه حسن الظن به، ولكن لا يجب العمل به؛ لأن الوجوب شرعًا لا يثبت بمثل هذا الطريق الضعيف (4) .

ثالثًا: شروط الراوي أربعة:

(1) الطلاق: من الآية1.

(2) في صحيح مسلم 2: 1118، وصحيح ابن حبان 10: 63، وجامع الترمذي 3: 484.

(3) في صحيح البخاري 2: 938، وصحيح مسلم 4: 1963.

(4) ينظر: أصول السرخسي 1: 343-345، وشرح ابن ملك 2: 627-630، وإفاضة الأنوار ونسمات الأسحار ص181-182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت