العقل؛ وهو نور يضيء به طريق يبتدأ به من حيث ينتهي إليه درك الحواس، فيظهر المطلوب للقلب فيدركه بتأمله، فمثلًا لو نظر أحد إلى بناء رفيع انتهى درك البصر إلى البناء، ثم يبتدئ منه طريق إلى أنه لا بدّ له من صانع ذي علم وحكمة، فمبتدأ العقول هو منتهى الحواس، وهذا فيما كان الانتقال من المحسوس إلى المعقول، وأما إذا كان معقولًا صرفًا فإنما يبتدأ به طريق العلم من حيث توجد.
والمعتمد هو عقل البالغ دون القاصر: كالصبي والمعتوه والمجنون؛ لأن الشرع لما لم يجعلهم أهلًا في التصرف في أمور أنفسهم لنقصان عقلهم ففي أمر الدين أولى، وهذا إذا كان السماع والرواية قبل البلوغ، وأما إذا كان السماع قبل البلوغ والرواية بعد البلوغ يقبل قول الصبي فيه؛ إذ لا خلل في تحمله؛ لكونه مميزًا، ولا في روايته لكونه عاقلًا (1) .
الضبط؛ لأن قبول الخبر باعتبار معنى الصدق فيه، ولا يتحقق ذلك إلا بحسن ضبط الراوي من حين يسمع إلى حين يروي.
وحدّ الضبط: هو سماع الكلام كما يحقّ سماعه من أوله إلى آخره بتمام الكلمات والهيئة التركيبة، ثم فهمه بمعناه الذي به لغويًا كان أو شرعيًا، ثم حفظه ببذل المجهود له، ثم الثبات عليه بمحافظة حدوده بالعمل بموجبه ببدنه، ومراقبته بمذاكرته على إساءة الظن بنفسه بأن لا يعتمد على نفسه بالقوة الحافظة بل يقول: إني إذا تركته نسيته وهذا كله إلى حين أدائه وتبليغه (2) .
(1) ينظر:نور الأنوار وقمر الأقمار2: 18-19،وإفاضة الأنوار ص182-183، وشرح ابن ملك 2: 634، والكافي شرح أصول البزدي 3: 1271.
(2) ينظر: أصول السرخسي 1: 345، ونور الأنوار 2: 19-20.