الصفحة 109 من 302

الإسلام؛ لأن الكلام في الأخبار التي يثبت بها أحكام الشرع، وهم يعادوننا في أصل الدين بغير حقّ على وجه هو نهاية في العداوة فيحملهم ذلك على السعي في هدم أركان الدين بإدخال ما ليس منه فيه، ويكون الإسلام بالتصديق والإقرار بالله كما هو واقع بأسمائه وصفاته من العلم والقدرة وسائر صفات الكمال، وقبول أحكامه وشرائعه، والشرط فيه البيان إجمالًا كما ذكرنا لا تفصيلًا للحرج؛ ولهذا قوال: الواجب أن يستوصف فيقال: أهو كذا وكذا، فإذا قال: نعم يكمل إيمانه، وهذا المراد بقوله - جل جلاله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ } (1) (2) .

العدالة؛ لأن الكلام في خبر من هو غير معصوم عن الكذب، فلا تكون جهة الصدق متعيّنًا في خبره لعينه، وإنما يترجح جانب الصدق بظهور عدالته: أي استقامته، وحدها هنا: رجحان جهة الدين والعقل على طريق الهوى والشهوة حتى إذا ارتكب كبيرة أو أصر على صغيرة سقطت عدالته.

والتقييد بالإصرار على الصغيرة؛ لأن التحرز عن جميع الصغائر متعذر عادة، واشتراط التحرز عن جميعها سد لباب الرواية. والمجهول من القرون الثلاثة عدلٌ بتعديل صاحب الشرع إيّاه ما لم يتبيَّن منه ما يزيل عدالته (3) .

تنبيه: في عدالة الصحابة - رضي الله عنهم:

(1) الممتحنة: من الآية10.

(2) ينظر: إفاضة الأنوار ص184-185، وشرح ابن ملك 2: 639، وأصول السرخسي 1: 346.

(3) ينظر: المنار وشرح ابن ملك 2: 626-637، وأصول السرخسي1: 345 -352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت