الصفحة 110 من 302

إن الذي ذهب إليه جمهور أهل السنة، وأدرجه نُقَّاد أهل الحديث والمتكلِّمون وغيرهم في تصانيفهم، هو أن الصحابةَ كلَّهم عدول، كبيرهم وصغيرهم، قبل زمان الفتن وبعدَه، سواء كان من الداخلين في الفتن أو من غير الداخلين؛ لدلالة الأدلة العقلية والنقلية عليه، وبتتبع سير الصحابة كلهم حتى من دخل منهم في الفتنة والمشاجرات، فوجدناهم يعتقدون الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - أشدّ الذنوب، ويحترزون عنه غاية الاحتراز، كما لا يخفى على أهل السِّير.

ومراد المحدِّثين من قولهم الصحابة كلهم عدول: هو التجنُّب عن تعمّد الكذب في الرواية وانحراف فيها، بارتكاب ما يوجب عدم قبولها (1) .

قال الإبياري: (( وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم، واستحالة المعصية، وإنما المراد قبول رواياتهم من غير تكلف بحث عن أسباب العدالة، وطلب التزكية، إلا من يثبت عليه ارتكاب قادح، ولم يثبت ذلك، والحمد لله ) ) (2) .

(1) ينظر: ظفر الأماني ص542.

(2) ينظر: البحر المحيط 6: 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت