الصفحة 111 من 302

وقال الآمدي (1) : (( والمختار إنما هو مذهب الجمهور من الأئمة وذلك بما تحقَّق من الأدلة الدالة على عدالتهم ونزاهتهم وتخييرهم على من بعدهم، فمن ذلك قوله - جل جلاله: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا } (2) : أي عدولًا، وقوله - جل جلاله: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } (3) ، وهو خطاب مع الصحابة الموجودين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأن ما ظهر واشتهر بالنقل المتواتر الذي لا مراء فيه من مناصرتهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - والهجرة إليه والجهاد بين يديه، والمحافظة على أمور الدين، وإقامة القوانين، والتشدد في امتثال أوامر الشرع ونواهيه، والقيام بحدوده ومراسيمه، حتى إنهم قتلوا الأهل والأولاد حتى قام الدين واستقام ولا أدل على العدالة أكثر من ذلك، وعند ذلك فالواجب أن يحمل كل ما جرى بينهم من الفتن على أحسن حال، وإن كان ذلك إنّما لما أدَّى إليه اجتهاد كل فريق من اعتقاده أن الواجب ما صار إليه، وأنه أوفق للدين وأصلح للمسلمين )).

وقال الغزالي (4) : (( والذي عليه سلف الأمة وجماهير الخلف أن عدالتَهم معلومةٌ بتعديل الله - عز وجل - إيّاهم وثنائه عليهم في كتابه، فهو معتقدنا فيهم إلا أن يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد لفسق مع علمه به، وذلك ممَّا لا يثبت، فلا حاجة لهم إلى التعديل... ) ).

وقال الخطيب البغدادي (5) : (( يجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن عدالة الصحابة - رضي الله عنهم - ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم في نص القرآن ) ).

(1) في الإحكام 2: 102-103، وينظر: البحر المحيط 6: 188.

(2) البقرة: من الآية143.

(3) آل عمران: من الآية110.

(4) المستصفى 1: 130، وينظر: المنحول 1: 266.

(5) في الكفاية في علم الرواية 1: 46، وينظر: فتح المغيث 3: 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت