المعقول، فهو أن العدل الثقة إذا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، مظهرًا للجزم بذلك، فالظاهر من حاله أنه لا يستجيز ذلك إلا وهو عالم أو ظان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك، فإنه لو كان ظانًا أن النبي لم يقله، أو كان شاكًا فيه لما استجاز في دينه النقل الجازم عنه؛ لما فيه من الكذب والتدليس على المستمعين، وذلك يستلزم تعديل من روى عنه، وإلا لما كان عالمًا أو ظانًا بصدقه في خبره (1) .
مرسل غير القرون الثلاثة الأولى، فهو مقبول عند الكرخي، فإنه لا يفرق بين مراسيل أهل الأعصار، ويقول: من تقبل روايته مسندًا تقبل روايته مرسلًا، وقال ابن أبان: لا تقبل؛ لتغير الزمان بالفسق وفشو الكذب بشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: الصحيح أن مرسل من كان من القرون الثلاثة حجة ما لم يعرف منه الرواية عمن ليس بعدل ثقة، ومرسل من كان بعدهم لا يكون حجة إلا إذا اشتهر بأنه لا يروي عمن هو عدل ثقة.
مرسل أرسل من وجه، وأسند من وجه، فهو مقبول عند الأكثر، إذ لا شبهة في قبوله عند من يقبل المرسل (2) .
ثانيًا: الباطن، وهو نوعان:
الأول: نقصان في الناقل، وهو أن يكون الاتصال فيه ظاهرًا، ولكن وقع الخلل بوجه آخر، وهو فقد شرائط الراوي، كما سبق تفصيلها، وحكمه أن يقبل خبر الكافر والفاسق والصبي والمعتوه الذي اشتدت غفلته.
الثاني: معارضة الأقوى، وهو ما وقع فيه الخلل لمخالفته لدليل فوقه بالعَرْض عليه كالآتي:
(1) ينظر: الإحكام للآمدي 2: 138، وقواعد في علوم الحديث ص141.
(2) ينظر: كشف الأسرار للنسفي 2: 25-27، ونور الأنور ونسمات الأسحار ص186-187، والدر السامي شرح الحسامي ص126-127، وقواعد في علوم الحديث ص139.