الصفحة 119 من 302

إن كان فيه مؤنة مع العبادة أو العقوبة: كالعشر والخراج، فالعشر مؤنة الأرض التي زرعها، وفيه معنى العبادة، فإنه مصرفه مصرف الزكاة، والخراج مؤنة الأرض المزروعة، وفيه معنى العقوبة؛ لأنه يجب على الكفار.

الثاني: إن كان من حقوق العباد، ففيه التفصيل التالي:

إن كان مما فيه إلزام محض: كخبر إثبات الحق على أحد في الديون والأعيان المبيعة والمرتهنة والمغصوبة فإنه يشترط فيه سائر شرائط الأخبار من العقل والعدالة والضبط والإسلام مع العدد بأن يكون اثنين، والتلفظ بقوله: أشهد، وتكون له الولاية بالحرية، فحينئذ يقبل الخبر عند القاضي في المعاملات التي فيها إلزام على المدعى عليه.

إن لم يكن فيه إلزام أصلًا؛ كخبر الوكالة والمضاربة والرسالة في الهدايا ونحوها، بأن يقول: وكلك فلان، أو شاربك في هذا، أو هدى إليك هذا الشيء هدية، فإنه لا إلزام فيه على أحد، بل يختار بين أن يقبل الوكالة والمضاربة والهدية وبين أن لا يقبل.

فيثبت الخبر بشرط التمييز دون العادلة وإن كان عبدًا أو كافرًا أو فاسقًا، فيجوز لمن أخبره بالوكالة والمضاربة أن يتصرف فيه ويباشره؛ لأن الإنسان قلما يجد رجلًا مستجمعًا للشرائط يبعه إلى وكيله أو غلامه بالخبر، فلو شرطت فيه الشروط لتعطلت المصالح في العالم، ولأن الخبر غير ملزم في الواقع، فلا تعتبر فيه شرائط الإلزام.

إن كان فيه إلزام من وجه دون وجه: كخبر عزل الوكيل، وحجر المأذون، فإنه من حيث إن الموكل والمولى يتصرف في حق نفسه بالعزل والحجر كما يتصرف بالتوكيل والإذن فلا إلزام فيه أصلًا، ومن حيث أن التصرف يقتصر على الوكيل والعبد بعد العزل والحجر ونلزمه العهدة في ذلك ففيه إلزام ضرر على الوكيل والعبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت