الصفحة 118 من 302

إعراض الأئمة من الصدر الأول عن الحديث: أي إن الصحابة - رضي الله عنهم - إذا تكلموا فيما بينهم بالرأي ولم يلتفتوا إلى الحديث كان ذلك دليل انقطاعه مثل ما روى أن الصحابة اختلفوا فيما بينهم في وجوب الزكاة على الصبي بالرأي، ولم يتلفتوا إلى قوله - صلى الله عليه وسلم: (ألا مَن ولى يتيمًا له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) (1) (2) .

القسم الثالث: المواضع التي يكون خبر الواحد حجة فيها:

وهذا التقسيم لمطلق الخبر الواحد، وهو أعم من أن يكون خبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو أصحابه - رضي الله عنهم - أو عامة الخلق من أهل السوق.

الأول: إن كان في حقوق الله - جل جلاله -، فإن خبر الواحد فيه حجة، وله أربعة صور:

إن كان في العبادات، فلا يشترط العدد في الخبر؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - قبلوا حديث: (إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل) (3) من عائشة رضي الله عنها وحدها.

إن كان في العقوبات، وهذا قول أبي يوسف والجصاص؛ لأنه عدل ضابط جازم في عمل فيقبل كما في غير الحد من العمليات، وخالف الكرخي وغيره في العقوبات فلم يقبل فيها خبر الواحد، ولا تثبت الحدود منه؛ لأن في اتصاله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شبهة والحدود تندرئ بها.

إن كان في دائرة بين العبادة والعقوبة: كالكفارة فإنها من حيث إنها جزاء الفعل عقوبة، ومن حيث إنها تتأدى بفعل هو عبادة عبادة.

(1) في سنن الترمذي 3: 32، وقال: في إسناده مقال. وسنن البيهقي الكبير 6: 2، وسنن الدارقطني 2: 109.

(2) ينظر: نور الأنوار 2: 27-28، ومرآة الأصول 2: 23-24، وإفاضة الأنوار ص186، وشرح ابن ملك 2: 647-648، وقواعد في علوم الحديث ص124-125.

(3) في صحيح البخاري 1: 110، والموطأ 1: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت