مخالفة للحادثة المشهورة، بأن ورد فيما اشتهر من الحوادث وعم به البلوى، أي لم ينتشر فيما يعمّ به البلوى في الصدر الأول والثاني؛ لأنهم لا يتهمون بالتقصير في متابعة السنة، فإذا لم يشتهر الخبر في القرنين مع شدة الحاجة وعموم البلوى كان ذلك علامة عدم صحته، مثل حديث أبي هريرة وغيره: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) (1) فإنه لم شذ مع اشتهار الحادثة لم يعمل به؛ لأن شهرة الحادثة تقتضي شهرة ما به يثبت حكم الحادثة فإذا لم يشتهر النقل عنهم والاحتجاج على أنه منقطع.
(1) في المستدرك 1: 357، 356، وهذا الحديث مخالف لما هو ثابت من الأحاديث الأخرى بعدم الجهر بالبسملة ومنها: عن أنس - رضي الله عنه: (صليت وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين...) في صحيح مسلم رقم 606، وصحيح البخاري رقم 941، وفي رواية: (كانوا يجهرون بالحمد لله رب العالمين) في مسند أحمد 12380، وفي رواية: (فكانوا يفتتحون القراءة فيما يجهر به بالحمد لله رب العالمين) في مسند أبي يعلى 5: 434، ، وفي رواية: (فكانوا يسرون ببسم الله) في شرح معاني الآثار 1: 23، وصحيح ابن خزيمة 1: 249، فالروايات تفسر بعضها البعض، فيحصل المقصود من سنية القراءة سرًا لا جهرًا ، وزيادة التفصيل في أدلة الإسرار بالبسملة ورد أدلة الجهر بها في إحكام القنطرة بأحكام البسملة ص105-166 للكنوي بتحقيقي.