رابعًا: قسم يرجح أحد احتمالية الصدق على الكذب: كخبر العدل المستجمع لشرائط الرواية، وحكمه العمل به لا العلم والاعتقاد بحقيقته، وهذا القسم له ثلاثة أطراف، طرف السماع بأن يسمع الحديث من المحدث أولًا، وطرف الحفظ بأن يحفظ بعد ذلك من أوله إلى آخره، وطرف الأداء بأن يلقيه إلى الآخر لتفرغ ذمته، وفي كل طرف منها عزيمة ورخصة، على التفصيل الآتي:
الأول: طرف السماع، وله جانبان:
عزيمة ما يكون من جنس الأسماع، وله أربع صور:
أن يقرأ على المحدث من كتاب أو حفظ، وهو يسمعه، ثم تقول له مستفهمًا: أهو كما قرأت عليك فهو يقول: نعم، وهو يسمع فتقول له أهو كما قرأت عليك فيقول: نعم.
أن يقرأ المحدث عليك من كتاب أو حفظ وأنت تسمعه، قال أبو حنيفة: الوجهان سواء بل الأول أحوط؛ لأن السامع إذا قرأ بنفسه كان أشد عناية في ضبط المتن؛ لأنه عامل لنفسه، والمحدث عامل لغيره.
أن يكتب المحدث إليك كتابًا على رسم الكتب بأن يكون مختومًا بختم معروف معنونًا، فيكتب قبل التسمية من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان، ثم يبدأ بالتسمية، ثم بالثناء، ويذكر فيه حدثني فلان عن فلان إلى أن يقول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويذكر متن الحديث، ثم يقول: إذا بلغك كتابي هذا وفهمته حدث به عني بهذا الإسناد، فهذا الكتاب من الغائب كالخطاب في جواز الرواية.
أن يرسل المحدث رسولًا، ويقول للرسول: بلغ عني فلانًا أنه قد حدثني بهذا الحديث فلان بن فلان ويذكر إسناده فإذا بلغك رسالتي هذه فاروه عني بهذا الإسناد. فيكون الرسالة والكتاب حجة إذا ثبتا بالبينة أنه رسول فلان أو كتاب فلان.
رخصة، ما لا سماع فيه، وله صورتان:
الإجازة: بأن يقول المحدث لغيره أجزت لك أن تروي عني هذا الكتاب الذي حدثني فلان عن فلان...الخ.