الصفحة 130 من 302

التحذير من مخالفة أمره - صلى الله عليه وسلم - بقوله - جل جلاله: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (1) .

منحه الله - عز وجل - سلطة بيان كتابه العزيز بقوله - جل جلاله: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } (2) (3) .

ثانيًا: منزلة السنة في التشريع:

اتفقت الأمة على أن السنةَ تأتي بالاحتجاج بها بعد كتاب الله فيما إذا لم تجد الأمة الحكم فيه، أو جاء مجملًا، أو عامًا، أو مطلقًا، وبيَّنت السنةُ تفصيلَه، أو تخصيصَه، أو تقييدَه، أو نسخَه، فإن وجد الحكم في كتاب الله - جل جلاله - وجب الوقوف عنده، وان لم يوجد فُتِشَ عنه في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومما يستدل به على ذلك:

حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - عندما أوفده - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن ليكون قاضيًا هناك قال له - صلى الله عليه وسلم: (بمَ تقضي يا معاذ؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنَّة رسوله، قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهدُ فيه برأيي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الحمدُ لله الذي وفَّق رسولَ رسولِه بما يرضى به رسوله) (4) .

رسالة عمر - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، قال فيه: الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن والسنة فتعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك واعمد إلى أحبّها إلى الله وأشبهها فيما ترى (5) .

(1) النور:63.

(2) النحل:44.

(3) ينظر: المدخل إلى الفقه وأصوله ص53-54.

(4) سبق تخريجه.

(5) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت