الصفحة 139 من 302

عن الشعبي - رضي الله عنه - أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى شريح - رضي الله عنه - إذا جاءك شيء في كتاب الله فاقض بها، فإن كان أمر ليس في كتاب الله - جل جلاله - فانظر في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاقض بها، فإن كان أمر ليس في كتاب الله - جل جلاله - ولم يكن في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانظر ما أجمع عليه الناس فخذ به، فإن كان مما ليس في كتاب الله - جل جلاله - ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يتكلم فيه قبلك أحد فاختر أي الأمرين شئت إن شئت أن تجتهد برأيك وتقدم فتقدم، وإن شئت أن تتأخر فتأخر إلا وإن التأخير خير لك (1) .

عن ابن عمر وعن ابن مسعود قال: (( اتقوا الله واصبروا حتى يستريح بر، أو يستراح من فاجر، وعليكم بالجماعة، فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة ) ) (2) .

رابعًا: فائدة الإجماع وسنده:

إنه لا يقصد من كون الإجماع حجة أن المجمعين على مسألة من المسائل يشرعونها من عند أنفسهم، ويحلون ما شاءوا مع قطع النظر عن الكتاب والسنة، لأن المشرع هو الله - جل جلاله -، ولا حق لغيره في التشريع، ودور الفقهاء هو بيان وتوضيح مراد الله - جل جلاله -.

بل ولا يجب أن يعلم أن كل مسألة من المسائل الفقهية لا بد وأن تكون مستندة إلى نص من الكتاب أو السنة قبل أن ينعقد الإجماع.

وبناءً على هذا إن انعقد الإجماع يتوقف على أصل من الكتاب والسنة، فكل مسألة مجمع عليها فهي مستفادة من الكتاب أو السنة أو من قياس متأصل فيهما، وهذا الأصل من الكتاب أو السنة ما يقال له: سند الإجماع.

(1) في الأحاديث المختارة 1: 239، وقال المقدسي: إسناده صحيح، وسنن الدارمي 1: 71، ومصنف ابن أبي شيبة 4: 190، وصححه العجلوني.

(2) في مصنف ابن أبي شيبة 7: 457، وتاريخ دمشق 40: 526، ومختصر تاريخ دمشق 1: 2307، والإصابة 1: 334، وفي كنز العمال 14: 36: إسناده صحيح، وينظر: تلخيص الحبير 3: 141، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت