إجماع سنده السنة: إنه لا يجوز بيع شيء اشتراه قبل قبضه بالإجماع، وسند الإجماع مأخوذ من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه) (1) ، والحكم المذكور في الحديث بالرغم من وضوحه الكامل إلا أنه كان ظنيًا لا يفيد العلم اليقيني، لعدم ثبوت الحديث بالتواتر، ولكن بعد انعقاد الإجماع عليه صار قطعيًا مجزومًا بقطعيته.
إجماع سنده القياس: بيع الأرز حيث ضموه إلى الأموال الربوية، فأوجبوا فيه المساواة، والتعاطي باليد، ويحرم الفضل والنساء فيه كما في سائر الربويات إذا بيع بجنسه ولو كان مختلف النوع قياسًا على حديث: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد والفضل ربا) (2) ، فكان الأرز مسكوتًا عنه، ثم لما أجمع عليه قياسًا أصبح واجبًا إجراء حكم الأصناف الستة عليه (3) .
خامسًا: أهل الإجماع وشروطه:
يشترط في الإجماع ومن ينعقد بهم الإجماع ما يلي:
أن يكون مجتهدًا صالحًا؛ إذ لا حظ للمقلد في الإجماع، إنما له تقليد مجتهد من مجتهدي الأمة المحمدية، وهذا الشرط خاص بالمسائل التي لا يستغنى فيها عن الاجتهاد كنقل القرآن وأعداد الركعات ومقادير الزكاة، فإن إجماع العوام فيه كإجماع المجتهدين (4) .
أن لا يكون فيه هوى، بأن يكون صاحب بدعة فإن رأيه مذموم عند الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لا يعتد برأيه، إنما الاعتبار للرأي المحمود (5) .
(1) في الموطأ 2: 640، وصحيح البخاري 2: 747، وصحيح مسلم 3: 1160، وغيرها.
(2) في صحيح مسلم 3: 1210، وسنن النسائي 7: 275، وغيرها.
(3) الكلام في فائدة الإجماع وسنده مستخلص من كتاب مكانة الإجماع وحجيته ص52-56، وينظر: التلويح 2: 105، والتقرير والتحبير 3: 110، ونور الأنوار 2: 110-111، وغيرها.
(4) ينظر: شرح ابن ملك على المنار ص 739، وغيره.
(5) ينظر: قمر الأقمار على المنار 2: 105، وغيره.