أنه حلَّ زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - تسع نسوة إكرامًا له، فلم يصح تعليله.
أنه ثبت بالنص أن للبيع محلًا مملوكًا مقدورًا فقال - صلى الله عليه وسلم: (لا تبع ما ليس عندك) (1) ، وجوز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السلم، فقال: (من أسلف في شيء ففي كيل معلوم إلى أجل معلوم) (2) ، وما ثبت بهذا النص بعدم ملك المحل إلا مؤجلًا لا يستقيم إبطال الخصوص فيه بالتعليل (3) .
الثاني: أن لا يكون حكمه معدولًا به عن القياس، بأن لا يكون الأصل مخالفًا للقياس؛ إذ لو كان هو بنفسه مخالفًا للقياس، فكيف يقاس عليه غيره؟ لأن حاجتنا إلى إثبات الحكم بالقياس، فإذا جاء مخالفًا للقياس لم يصح إثباته به.
ومن أمثلة ذلك: بقاء الصوم مع الأكل والشرب ناسيًا، فإنه مخالف للقياس؛ إذ يقتضي فساد الصوم به؛ لدخول الطعام أو الشراب إلى الجوف المعتبر من المنفذ المعتبر حقيقة، إلا أن الشارع الكريم اعتبره صائمًا حكمًا؛ لما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إذا نسي فأكل وشرب فليتمَّ صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) (4) ؛ لذلك لا يقاس عليه الخاطئ والمكره (5) .
(1) في سنن أبي داود 2: 305، وسنن الترمذي 3: 532، وسنن النسائي 2: 727، ومسند أحمد 3: 402، وصححه الأرنؤوط، والمعجم الكبير 3: 194، وغيرها.
(2) في صحيح البخاري 2: 781، وصحيح مسلم 3: 1226، وغيرهما.
(3) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 3: 337، وغيره.
(4) في صحيح البخاري 2: 682، وصحيح مسلم 2: 809، وسنن الترمذي 3: 100، وغيرها.
(5) ينظر: كشف الأسرار للنسفي 2: 129، ونور الأنوار 2: 128-129، وشرح ابن ملك ص767، وغيرها.