الصفحة 152 من 302

أن يكون الفرع نظيرًا للأصل لا أدون منه، فلا يتعدى حكم الناسي في الفطر إلى المكره والخاطئ لكونهما ليسا بعامدين في نفس الفعل كالناسي؛ لأن عذرهما دون عذره، فإن النسيان يقع بلا اختيار، وهو منسوب إلى صاحب الحق، وفعل الخاطئ والمكره من غير صاحب الحق، فإن الخاطئ يذكر الصوم، ولكنه يقصر في الاحتياط في المضمضة حتى دخل الماء في حلقه، والمكره أكرهه الإنسان وألجأه إليه، فلم يكن عذرهما كعذر الناسي فيفسد صومهما، وتفريع المكره والمخطئ هنا لا يعارض تفريعهما فيما سبق على كون الأصل مخالفًا للقياس؛ لأن أكثر المسائل تتفرّع على أصول مختلفة (1) .

أن لا يوجد النص في الفرع، فلا يتعدى اشتراط الإيمان في رقبة كفارة القتل: { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ } (2) ، على كفارة اليمين والظهار؛ لوجود النص المطلق فيهما على قيد الإيمان، قال - جل جلاله - في كفارة اليمين: { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } (3) وقال - جل جلاله - في كفارة الظهار: { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } (4) ؛ لأنه لا يحتاج إلى القياس مع وجود النص في الفرع (5) .

الرابع: أن يبقى الحكم في الأصل بعد التعليل على ما كان قبله، والمراد بالتغيير تغير المعنى المفهوم من النص لغة دون التغيير الحاصل من الخصوص إلى العموم، فإن هذا التغير من ضرورات القياس؛ إذ لا فائدة للقياس إلا تعميم حكم النص (6) .

(1) ينظر: نور الأنوار 2: 135-136، وغيره.

(2) النساء: من الآية92.

(3) المائدة: من الآية89.

(4) القصص: من الآية3.

(5) ينظر: نور الأنوار وقمر الأقمار 2: 136، وغيرها.

(6) ينظر: قمر الأقمار 2: 137، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت