الصفحة 153 من 302

ومن أمثلة ذلك: اشتراط التمليك في الإطعام في الكفارات، فإنه تغيير لحكم النص؛ لأن الإطعام اسم لفعل يسمّى لازمه طعمًا، وهو الأكل، فكان متعديه جعل الغير آكلًا، وذا يتحقق بالإباحة، فكان اشتراط التمليك قياسًا على الكسوة تغييرًا لحكم النص (1) .

وأما تخصيصُ القليل وهو بيع الحفنة بالحفنة من قوله - صلى الله عليه وسلم: (الطعام بالطعام مثلًا بمثل) (2) مع عمومه للقليل والكثير؛ فلأن المرادَ من التساوي التساوي في الكيل شرعًا بالإجماع، والتفضل إنما يكون عند وجود الفضل على أحد المتساويين، والمجازفةُ عبارةٌ عن عدم العلم بالمساواة كيلًا، والكلّ لا يتأتى إلا في الكثير، فلم يكن فيه تغيير المنصوص عليه (3) ، كما في المثال السابق.

الخامس: أن لا يكون التعليل متضمنًا إبطال شيء من ألفاظ المنصوص؛ لأن النص مقدم على القياس بلفظه ومعناه، فكما لا يعتبر القياس في معارضة النص بإبطال حكمه لا يعتبر في معارضته بإبطال لفظه (4) .

(1) ينظر: كشف الأسرار للنسفي 2: 136، وشرح ابن ملك 2: 776-777، وغيرها.

(2) في صحيح البخاري 3: 1214، ومسند أحمد 6: 400، وصحيح ابن حبان 11: 385.

(3) ينظر: حاشية الرهاوي 2: 776-777، وحاشية عزمي زاده 2: 778، وغيرها.

(4) ينظر: أصول السرخسي 2: 150-151، هذا الشرط لم يذكره صاحب المنار وكأنه داخل ضمنًا في الشرط الرابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت