الصفحة 154 من 302

ومن أمثلة ذلك: إنه لا يجوز قياس السباع سوى الخمس المؤذيات على الخمس بطريق التعليل في إباحة قتلها للمحرم وفي الحرم؛ لأن النصّ كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: (خمس فواسق يقتلن في الحرم:الفأرة،والعقرب،والحِدأة(1) ،والغراب (2) ،والكلب العقور (3 ) ) (4)

وإذا تعدى الحكم إلى محل آخر يكون أكثر من خمس فكان في هذا التعليل إبطال لفظ من ألفاظ النص، بخلاف حكم الربا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل في الربا ستة أشياء: (الذهب بالذهب ربًا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء) (5) ، ولكن ذكر حكم الربا في أشياء فلا يكون في تعليل ذلك النص إبطال شيء من ألفاظ النص (6) .

المطلب الرابع: العلة:

قبل تفصيل الكلام فيما يتعلّق بالعلة نبيِّن أركان القياس إجمالًا؛ لأن العلّة أحدهما، وهي:

الأصل المقيس عليه: وهو ما يبتنى عليه غيره كالبُرّ.

(1) حِدأة: بالكسر:وهي طائر من الجوارح، وهو أخس الطير، يغلبه أكثر الطيور، وينقض على الجُرْذان والدواجن، والغراب يسرق بيض الحدأة ويترك مكانه بيضه فالحدأة تحضنها فإذا فرخت فالحدأة الذكر تعجب من ذلك ولا يزال يزعق ويضرب الأنثى حتى يقتلها،وكنيته أبو الخطاف وأبو الصلت، ينظر: حياة الحيوان 1: 229، وعجائب المخلوقات 2: 259، والمعجم الوسيط ص159، وغيرها.

(2) وهو الغراب الأبقع الذي يأكل الجيف دون ما يأكل الزرع، والأبقع: ما خالط بياضه لون آخر. ينظر: فتح باب العناية 1: 715، وغيرها.

(3) العقور: وهو كُلّ سَبُعٍ يَعْقِرُ من الأسد والفهد والنمر والذئب وعقر: أي جرح. ينظر: الصحاح 2: 137، والمصباح 422، والتبيين 2: 67، وغيرها.

(4) في صحيح البخاري 3: 1204، وسنن الترمذي 3: 197، وغيرها.

(5) في صحيح البخاري 2: 750، وغيره.

(6) ينظر: أصول السرخسي 2: 170-171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت