الصفحة 155 من 302

الفرع المقيس: وهو ما يبتني على غيره كالذرة، فإننا إذا قسنا الذرة على البُرّ في حرمة الربا، فالأصل هو البر، والفرع هو الذرة لابتنائها عليه في الحكم.

حكم الأصل: وأما حكم الفرع فهو ثمرة القياس ونتيجته لا ركنه، وحكم الأصل ما أفاده النص كتابًا كان أو سنة أو إجماعًا أو استحسانًا (1) .

العلّة: وهي الوصف الجامع بين الأصل والفرع، وتفصيل الكلام في العلة في النقاط التالية:

أولًا:تعريف العلة:عرفت بعدة تعاريف تتفاوت بحسب النظرة إليها،ومنها:

ما جعل علمًا على حكم النص مما اشتمل عليه النص، وجعل الفرع نظيرًا له في حكمه بوجوده فيه (2) .

فهو المعنى الجامع المسمَّى علة، وسمِّي ركنًا؛ لأن مدارَ القياس عليه فلا يقوم القياس إلا به، وسمَّاه علمًا؛ لأن علل الشرع: أمارات ومعرِّفات للحكم، وعلامة عليه، والموجب الحقيقي هو الله - جل جلاله -.

ومعنى: ما اشتمل عليه النصّ: أي حال كون ذلك العلم مما اشتمل عليه النص إما بصيغته كاشتمال نص على الربا على الكيل والجنس، أو بغير صيغته كاشتمال نص النهي عن بيع العبد الآبق كما في حديث (لا تبع ما ليس عندك) (3) على العجز عن التسليم، فعجز البائع عن التسليم علة للنهي عن بيع الآبق، ولا ذكر لهذا العجز صريحًا في نص ذلك النهي إلا أنه مستنبط منه، فإن البيع مذكور فيه، ولا بد له من بائع، والعجز صفته، فإذا لم يقدر على التسليم، فكيف تتحقق المبادلة (4) .

الوصف الصالح المؤثر في ثبوت الحكم في الأصل متى وجد مثله في الفرع يثبت مثل ذلك الحكم فيه قياسًا عليه.

(1) ينظر: التلويح 2: 104، ومرآة الأصول وحاشية الإزميري 2: 294،

(2) ينظر: المنار 2: 141-142.

(3) سبق تخريجه.

(4) ينظر: نور الأنوار وقمر الأقمار 2: 141-142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت