والمقصود ههنا بيان وجوه دلالة النص على العلية سواء أمكن بها القياس، أو لم يمكن لا بيان ما يصح به القياس، وإلا فلا يستقيم بيانها؛ لأن العلية في بعض هذه المواضع غير مسلمة نحو: (واقعت امرأتي) ؛ لأنه وإن نسب الحكم إلى المواقعة لكن يمكن أن تكون العلة شيئًا يشمل علية المواقعة كهتك حرمة الصوم مثلًا، وبعض تلك العلل لا يمكن بها القياس أصلًا نحو: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } (1) ؛ لأن السرقة إن كانت علّة فكلما وجدت يثبت الحكم القطعي نصًا لا قياسًا، وأيضًا النص يدل على ترتب الحكم على تلك القضية في (واقعت امرأتي) ونحوها لا على كونها مناطًا فإنه يمكن أن يكون هتك حرمة الصوم، وأيضًا الغاية والاستثناء لا يدلان على العلية (2) .
الثالث: المناسبة بشرط الملائمة (3) :
بأن يدل على كون هذا الوصف علّة صلاحه وعدالته، وبيانهما فيما يلي:
(1) المائدة: من الآية38.
(2) ينظر: التوضيح والتلويح 137-139، ومرآة الأصول وحاشية الإزميري 2: 314-318، وأصول الفقه لشاكر بك ص327-330.
(3) أي ملائمة العلل للعلل المنقولة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعن السلف؛ لأن كون الوصف مناطًا أمر شرعي فلا بد أن يكون الوصف والحكم الذي نعتبره من جنس ما اعتبروه من الوصف والحكم. ينظر: مرآة الأصول 2: 322.