الصفحة 166 من 302

الفرق بين شيئين في الحكم إما بصيغة صفة مع ذكر الحكمين، وله وجوه عديدة منها:

أن يذكر حكمان ويؤتى بصيغة دالة على الوصف، نحو: (للفارس سهمين، وللراجل سهم) (1) ، فذكر حكمان أحدهما إعطاء سهم واحد، والآخر إعطاء سهمين، فالصفة التي فرقت بين الشيئين هنا هي صفة الفروسية وضدها.

أن تذكر أحد الحكمين فقط، ويؤتى بصفة توجب الفرق، نحو قوله - صلى الله عليه وسلم: (القاتل لا يرث) (2) ، فذكر حكم واحد ولم يذكر الثاني، وهو أن غير القاتل يرث، فتخصيص القاتل بالمنع من الإرث مع سابقة الإرث يشعر بأن علة المنع القتل.

أن تذكر صفة تدلّ على الغاية ، نحو قوله - جل جلاله: { وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْن } (3) ، فالطهارة علة جواز القربان، فقد فرَّق في هذه الآية بين الحائض وغيرها في جواز القُربان وعدمه.

أن تذكر صيغة تدلّ على الاستثناء، نحو قوله - جل جلاله: { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ } (4) ، فالعفو علة لسقوط المفروض من المهر، فقد فرقت صيغة الاستثناء بين الزوجة التي عفت عن مهرها والتي لم تَعْفُ.

أن تذكر صيغة تدلّ على الشرط، نحو قوله - صلى الله عليه وسلم: (مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم) (5) ، فاختلاف الجنس يكون علة لجواز البيع.

(1) في سنن الدارقطني 4: 105، ولفظه في صحيح البخاري 4: 1545، وصحيح مسلم 3: 1383: (للفرس سهمان، وللراجل سهم) .

(2) في سنن الترمذي4: 425، وسنن ابن ماجة 2: 883، وسنن الدارمي 4: 96، والمعجم الأوسط 8: 298، وغيرها.

(3) البقرة: من الآية222.

(4) البقرة: من الآية237.

(5) في صحيح مسلم 3: 120، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت