وضابطه: أن يقترن الوصف بالحكم ما لو لم يكن هو أو نظيره التعليل لكان بعيدًا فيحمل على التعليل دفعًا للاستبعاد، بأن يرتب الحكم على الوصف فيفهم لغة أن الوصف علة لذلك الحكم، ومتى صدر من الشارع يجب أن يكون الوصف مناسبًا للحكم، وإلا كان عبثًا، وهو منزّه عنه، ومن أمثلته:
قصة الأعرابي، قال: (وقعت على أهلي في رمضان؟ قال - صلى الله عليه وسلم: فأعتق رقبة) (1) ، فإن غرضَه من ذكر المواقعة بيان حكمها، وذكر الحكم جواب له ليحصل غرضه؛ لئلا يلزم إخلاء السؤال عن الجواب، وتأخير البيان عن وقت الحاجة، فيكون السؤال مقدرًا في الجواب كأنه قال: واقعت فكفر. وهذا يفيد أن الوقاع علّة للإعتاق إلا أن الفاءَ ليست محقّقة ليكون صريحًا، بل مقدرة فيكون إيماء مع احتمال عدم قصد الجواب كما إذا قال الابن: طلعت الشمس. فيقول الأب: اسقني ماء.
حديث ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: (جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله إنّ أمِّي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمِّك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم. قال: فدين الله أحقّ أن يقضى) (2) ،فإن الرجل سأل دين الله - جل جلاله -، فذكر نظيره وهو دين الآدمي، فنبَّه على كونه علَّة للنفع، وإلا لزم العبث، ففهم منه أن نظيره في المسؤول عنه، وهو دين الله - جل جلاله - كذلك علّة لمثل ذلك الحكم، وهو النفع.
ذكر وصف مناسب للحكم مع الحكم متعلق بالذكر، كقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يقضي أحد بين اثنين وهو غضبان) (3) ، ففيه تنبيه على علية الغضبة لشغله للقلب، ونحو قولك: أكرم العلماء، ففيه تنبيه على أن العلم علة للإكرام؛ لأنه وصف مناسب للإكرام، كما أن الجهل وصف مناسب للإهانة.
(1) في صحيح البخاري 5: 2053.
(2) في صحيح مسلم 2: 804، وصحيح البخاري 2: 690، وغيرها.
(3) في صحيح مسلم 3: 1342، وصحيح البخاري 6: 2616، وغيرها.