ما ظهرت عِليَّته بمرتبتين، فالفاء دخلت في كلام الشارع: إما في الوصف مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - لقتلى أحد: (زملوهم بدمائهم، فإنه ليس كلم يكلم في الله إلا يأتي يوم القيامة يدمى لونه لون الدم، وريحه ريح المسك) (1) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل خَرَّ من بعيره فوقص فمات: (اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبه، ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا) (2) ، وإما في الحكم نحو: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } (3) ، والحكمة فيه أن الفاء للترتيب، والباعث مقدم في التعقل، متأخر في الخارج، فيجوز دخول الفاء على كلٍّ منهما ملاحظة للاعتبارين، وهذا دون ما قبله؛ لأن الفاء للتعقيب، ودلالته على العلية استدلالية (4) .
ما ظهرت عِليته بمراتب:كالفاء في لفظ الراوي، مثل: قول عمران بن حصين - رضي الله عنه - (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بهم فسها فسجد سجدتين) (5) ، وهذا دون ما قبله لاحتمال الغلط إلا أنه لا ينفي الظهور.
الإيماء: وهو أن يلزم من مدلول اللفظ العِلة.
(1) في المجتبى 4: 78، ومسند أحمد 5: 431، ومسند الشافعي 1: 357، وغيرها.
(2) في صحيح البخاري 1: 426، وصحيح مسلم 2: 865، وغيرهما.
(3) المائدة: من الآية38.
(4) قال صدر الشريعة في التوضيح 2: 138: (( والحق أن هذا صريح؛ لأن الفاء في مثل هذه الصورة للتعليل، فصار كاللام فمعناه؛ لأنه يحشر ) )، وقال التفتازاني في التلويح 2: 138: (( وبالجملة كلمة إن مع الفاء أو بدونها قد تورد في أمثلة الصريح ، وقد تورد في أمثلة الإيماء ويعتذر عنه بأنه صريح باعتبار أن والفاء وإيماء باعتبار ترتب الحكم على الوصف ) ).
(5) في سنن أبي داود 1: 339، وسنن الترمذي 2: 240، وحسنه، المجتبى 3: 26، وصحيح ابن خزيمة 2: 124، وغيرها.