قال الإمام المرادي الحنبلي - رضي الله عنه - (1) : (( فالمجتهد في مذهب الإمام أحمد - رضي الله عنه - مثلًا: إذا أحاط بقواعد مذهبه، وتدرب في مقاييسه وتصرفاته: ينزل من الإلحاق بمنصوصاته وقواعد مذهبه منْزلة المجتهد المستقل في إلحاقه ما لم ينصّ عليه الشارع بما نص عليه، وهذا أقدر على ذا من ذاك على ذاك، فإنه يجد في مذهب إمامه قواعد ممهدة، وضوابط مهذبة، ما لا يجده المستقلّ في أصول الشارع ونصوصه ) ).
وقال الفقيه ابن عابدين الحنفي - رضي الله عنه - (2) :هو مَن استخرج الأحكام من (( مذهب مجتهد تخريجًا على أصوله، لا نقل عينه إن كان مطلعًا على مبانية: أي مأخذ أحكام المجتهد، أهلًا للنظر فيها، قادرًا على التفريع على قواعده، متمكنًا من الفرق والجمع والمناظرة في ذلك بأن يكون له ملكة الاقتدار على استنباط أحكام الفروع المتجددة التي لا نقل فيها عن صاحب المذهب من الأصول التي مهدها صاحب المذهب ) )، إذن فهذا الاتجاه صحيح ومعتبر في حياة الأمة إذ سار عليه علماؤها.
(1) في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 12: 262.
(2) في شرح عقود رسم المفتي 1: 31.