الصفحة 16 من 302

(( إنه كلام أئمةٍ مجتهدين عالمين بقواعدِ الشرِيعةِ والعربيةِ، مبينين للأحكامِ الشرعية، فمدلول كلامهم حجَّة على من قلدهم، منطوقًا كان أو مفهومًا، صريحًا كان أو إشارة، فكلامهم بالنسبة له كالقرآن والحديث بالنسبة لجميع المجتهدين. وله فضل عظيم لا يستطيع أحد إنكاره، وهو أنه فتح بابًا واسِعًا لِتطورِ الفقه، ومسايرته لأحداث الحياة ) ) (1) .

إنه لا يكون اجتهاد مجتهد إلا بأن يكون له قواعد يحتكم إليها في استخراج الأحكام الفقهية، سواء كان هو واضعها أو قلَّد فيها غيره؛ لأن استنباط الأحكام الفقهية من الكتاب والسنة يحتاج إلى أصول وقواعد، فمثلًا: إذا تعارضت الأحاديث في الدلالة على حكم من الأحكام يستطيع بالقواعد التي يمشي عليها أن يستخرجه.

إذا تقرَّر هذا فإنه يمكن القول بأن كلام المجتهد في المسائل الفقهية هو تطبيق لقواعده وأصوله التي اعتمدها في استخراج الأحكام، ففي اعتماد حكمه قطع لمرحلة طويلة وصعبة جدًا من استنباط للحكم من الأدلة التفصيلية.

فالأمر أمر مرحلية وتدرج، وليس إهمالًا وتركًا للأدلة الشرعية؛ لأن أحكام المجتهد مأخوذة من الأدلة، فهي تمثِّلها، ولكنها قطعت مرحلة للمجتهد في المذهب لاستخراج الأحكام التي لم يبينها المجتهد.

وتأكيد هذا ما يلاحظ في القواعد الفقهية التي استخرجت من مجموعة الأحكام الفقهية المتناثرة المتفقة فيما بينهما، ومن ثم يمكن الاعتماد على القاعدة في معرفة الأحكام غير المبيِّنة كما هو معلوم (2) .

(1) ينظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 12: 260، وغيره.

(2) ينظر: المنهج الفقهي ص148-149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت