وبعبارة أخرى فإن علم الأصول هو الخطوط العريضة التي يسلكها المجتهد في اجتهاده، مثل: الأمر للوجوب، وأما علم الفقه للمجتهد المستقل فهو استخراج الأحكام من الأدلة التفصيلية،مثل وجوب الصلاة من قوله - جل جلاله: { أَقِيمُوا الصَّلاةَ } (1) ، مع مراعاته للقاعدة الأصولية الأمر للوجوب.
إن علم الأصول يطلق على القواعد الأصولية الكلية التي مشى عليها المجتهد المستقل في استخراج الفروع فحسب، بخلاف الفقه فإنه يطلق على الفروع التي استخرج المجتهد المستقل من الأدلة التفصيلية، ويطلق على المسائل التي استخرجها المجتهد في المذهب من فروع وقواعد المجتهد المستقل في المذهب، وهذه هي الطريقة التي سار عليها المتأخرون في معرفة الأحكام.
وبيان ذلك أن المجتهدين في المذهب كما يصفهم الإمام الدِّهلوي - رضي الله عنه - (2) : (( قومٌ توجهوا بعد المسائل المجمع عليها بين المسلمين أو بين جمهورهم إلى التَّخريج على أَصل رجلٍ من المتقدمين، وكان أكثر أمرهم حمل النظير على النظير، والرد إلى أصلٍ من الأصولِ دون تتبع الأحاديثِ والآثارِ ) ).
ومصدر الاجتهاد الوحيد عندهم هو: (( ما نقل إليهم من كلامِ أئمةِ المذهبِ الذِين يقلِّدون أهله ) ) (3) ،قال الإمام النووي الشافعي (4) والإمام المرادي الحنبلي (ت885هـ) (5) : (( يتخذ نصوص إمامه أصولًا يستنبط منها كفعل المستقلّ بنصوص الشرع ) ).
وإن اعترض عليهم بأن أقوال الأئمة غير معصومة فكيف تُنَزل مَنْزلة الوحيين المعصومين؛ لأن ما روي عن الإمام صاحِب المذهب ليس قرآنًا، ولا أحاديث صحيحة، فكيف تستَنبَطُ الأحكام منه؟ فيجاب بما يلي:
(1) الأنعام: 72.
(2) في الإنصاف ص93.
(3) ينظر: الموسوعة المصرية 1: 38، وغيره.
(4) في المجموع 1: 76.
(5) ينظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 12: 260، وغيره.