إن موضوع الأصول الأدلة والأحكام كما سيأتي، بينما موضوع الفقه أفعال العباد من حيث ما ثبت لها من أحكام شرعية (1) .
إن الفقهاء اعتنوا في الفقه من حيث بيان حكم فعل المكلف، لا من حيث دليل حكم الفعل كما هو حال اعتناء الأصوليبن؛ إذ أن وظيفة الفقيه بيان الحكم بغض النظر عن دليله، ووظيفة الأصولي بيان دليل كلِّ مسألة فقهية، وهذه التفرقة بين الفقيه والأصولي يغفل عنها كثيرٌ من الناس.
إن الفقه في علم الأصول: علم الأحكام من دلائلها…، فليس الفقيه إلا المجتهد عندهم، وإطلاقه على المُقلِّد الحافظ للمسائل مجاز، لكن صرَّح الأصوليون بأن الحقيقة تترك بدلالة العادة، وحينئذٍ فينصرف كلام الواقف الموصي للفقهاء إلى ما هو المتعارف في زمنه؛ لأنه حقيقة كلامه العرفية، فتترك به الحقيقة الأصلية، ويكون حقيقة في عرف الفقهاء.
وتكلّموا في المقدار الأدنى الذي يجب أن يحفظه الشخص حتى يطلق عليه لقب: الفقيه؛ وانتهوا إلى أن هذا متروك للعرف، ونستطيع أن نقرّر أن عرفنا الآن لا يطلق لقب: فقيه إلا على من يعرف موطن الحكم من أبواب الفقه المتناثرة بحيث يسهل عليه الرجوع إليه (2) .
إن الفقه يتعلّق بالأحكام العملية المتعلقة بالعبادات والمعاملات والمناكحات والهبات والشركات وغيرها، بخلاف علم الأصول فإنه يتعلق ببيان القواعد الأصولية الكلية التي يستند إليها المجتهد في استخراج الأحكام من الأدلة التفصيلية.
إن الأصول هي المناهج التي تحدد وتبيِّن الطريق الذي يلتزمه الفقيه في استخراج الأحكام من أدلتها، وترتيب الأدلة من حيث قوتها، فيقدم القرآن على السنة، والسنة على القياس وهكذا، أما الفقه فهو استخراج الأحكام مع التقيّد بهذه المناهج (3) .
(1) ينظر: أصول الفقه لأبي العينين ص40-41.
(2) ينظر: رد المحتار 1: 26، وحاشية الخادمي ص3، والموسوعة الفقهية الكويتية 1: 14، والمنهج الفقهي للإمام اللكنوي ص20-21.
(3) ينظر: أصول الفقه لأبي زهرة ص7.