الصفحة 180 من 302

مسألة: القهقهة في الصلاة، كان القياس أن لا وضوء فيها، كما لا وضوء فيها في غير الصلاة؛ لأن كل ما كان حدثًا لا يختلف حكمه فيما يتعلّق به من نقض الطهارة في حال وجوده في الصلاة أو غيرها ، إلا أنهم تركوا القياس فيه للأثر؛ إذ لا حظ للنظر مع الأثر، وهو ما روي عن عمران بن حصين وأنس وجابر وأبي موسى وابن عمر وغيرهم: (مَن ضَحِكَ في الصَّلاة قهقهةً فَلْيُعِدْ الوضوءَ والصَّلاة) (1) .

تخصيص العلة بالإجماع؛ وهو أن يترك القياس في مسألة؛ لانعقاد الإجماع على غير ما يؤدي إليه، وذلك كانعقاد إجماع المسلمين على صحّة عقد الاستصناع لتعامل الناس فيه من زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن بلا نكير، فإن القياس كان يوجب بطلانه؛ لأن محلّ العقد معدوم وقت إنشاء العقد، ولكن للإجماع ترك القياس، فكان عدولًا عن دليل إلى أقوى منه.

تخصيص العلة بالضرورة: ومن أمثلته:

تطهير الأواني، فإن القياس يقتضي عدم تطهرها إذا تنجست؛ لأنه لا يمكن عصرها؛ لأن الماء يتنجس بملاقاة الآنية النجسة، والنجس لا يفيد الطهارة، حتى تخرج النجاسة منها، لكنا استحسانًا في تطهيرها لضرورة الابتلاء بها، والحرج في تنجسها.

الماء الداخل في الحوض أو الذي ينبع من البئر يتنجس بملاقاة النجس، والدلو يتنجس أيضًا بملاقاة الماء فلا تزال تعود، وهي نجسة، فلا يحكم بطهارته، إلا أنهم استحسنوا ترك العمل بموجب القياس للضرورة المحوجة إلى ذلك لعامة الناس، وللضرورة أثر في سقوط الخطاب.

(1) في سنن الدارقطني 1: 164،165، والكامل في ضعفاء الرجال 3: 167، وغيرهما، ومن أراد الإطلاع على تفصيل المذاهب فيها مع ذكر الأدلة والكلام عليها قبولًا وردًا فليرجع إلى الهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة للإمام اللكنوي بتحقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت