الصفحة 189 من 302

مصلحة ألغاها الشارع؛ لأن في غيرها مصلحة أكبر أو أنفع، مثل: إعطاء البنت كالابن في الميراث، فيه مصلحة للبنت إلا أن هذه المصلحة ألغتها الآية وهي قوله - جل جلاله: { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } [النساء:11] ؛ لأن المصلحة إعطاء الذكر أكثر من الأنثى تفوق مصلحة إعطائها مثله لما يترتب على الابن من متطلبات لا تترتب على البنت. والاستسلام للعدو فيه مصلحة حفظ النفوس من قتل المحاربين، ولكن تفوت به مصلحة أعظم وهي حفظ البلاد وذلّ سكانها تحت نير احتلالهم.

مصلحة لم يأت دليل من الشارع بإلغائها أو اعتبارها، وهي ما يستجد من أمور بعد انقطاع الوحي، والمصلحة للناس فيها ظاهرة ولم يأت بتشريعها الشرع ولم يأت شيء فيه بإلغائها وهي التي أطلق عليها المصلحة المرسلة (1) .

وعليه فالمصالح المرسلة: كل منفعة داخلة في مقاصد الشارع دون أن يكون لها شاهد بالاعتبار أو الإلغاء (2) .

وهي أمور جدت بعد عصر التشريع، وأغلبها ليس في معالجتها سبيل لإعطائها حكم التخيير، بل الأمر متردد بين الإيجاب والتحريم، أو الكراهة والندب، أو الصحة والبطلان، وذلك كحكم تضمين الصناع، وحكم التدوين في الجرح والتعديل، وحكم أمة الابن استولدها الأب (3) .

فيشترط أن يعلم كونها مقصودة للشرع بالكتاب أو السنة أو الإجماع إلا أنها لم يشهد لها أصل معين بالاعتبار وإنما يعلم كونها مقصودة لا بدليل واحد، بل بمجموع أدلة وقرائن أحوال وأمارات متفرّقة، ومن أجل ذلك تسمّى مصلحة مرسلة، ولا خلاف في اتباعها إلا عندما تعارضها مصلحة أخرى، وعند ذلك يأتي الخلاف في ترجيح إحدى المصلحتين.

(1) ينظر: المدخل إلى الفقه وأصوله ص73، والمصالح المرسلة للشنقيطي ص14-15.

(2) ينظر: ضوابط المصلحة ص330، والمدخل لدراسة الفقه الإسلامي ص156، والاستصلاح والمصالح المرسلة للزرقا ص39.

(3) ينظر: ضوابط المصلحة ص409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت