الصفحة 203 من 302

وقال الإمام الكوثري - رضي الله عنه - (1) : (( ويأسف المسلم كل الأسف من وجود أناس في أزياء العلماء تحملهم شهوة الظهور على التظاهر بمظهر الاستدراك على فقهاء الصدر الأول، وعلى محاولة ابتداع أساليب بها يحرفون الكلم عن مواضعه...، تراهم يقولون: عندنا العرف، وعندنا المصلحة بهما كم تتغير الأحكام، وكم لنا من هذا القبيل، يريدون بذلك أن يجعلوا شرع الله متقلبًا مع الزمن ومع الظروف كأدمغتهم المتميعة القابلة لكل شكل مع كل ظرف، نعم يوجد في فلاسفة الغربيين اللادينيين من يبغي دينًا تقلب مع الزمان، ولكن بغية هذه ليست إلا شبكة يريد أن يوقع فيها مقلدتهم من أبناء الشرق الأعزاء المتفلسفين؛ ليقضي على الإسلام بأيدي أبنائه، لكن لا يحيق المكر السيء إلا بأهله ) ).

ثالثًا: شروط اعتبار العرف:

أن يكون العرف مطردًا أو غالبًا، في (( كتب الأشباه ) ): (( إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت ) ) (2) . والغلبة والاطراد إنما يعتبران إذا وجدا عند أهل العرف من البلاد أو الطوائف، أما الشهرة في كتب الفقه فلا عبرة بها، حتى لو ورد على المفتي مَن يستفتيه في واقعةٍ عرفية كان عليه أن ينظرَ في عوائدِ بلده فيبني حكمه عليها لا على ما اشتهر في كتب المذاهب...

(1) في مقالة شرع الله في نظر المسلمين ص185، وأثر العرف والمصلحة في الأحكام ص340-341.

(2) ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص92، والأشباه لابن نجيم وغمز العيون 1: 299، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام 1: 50، والموسوعة الفقهية الكويتية 5: 113، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت