أن يكون العرف عامًا في جميع بلاد الإسلام، فإن جمهور الفقهاء يشترطون لاعتبار العرف أن يكون عامًا في بلاد الإسلام كلها، وأن العرف الخاص لا يعتبر عندهم... وخالف في هذا الشرط مشايخ بلخ وبخارى وخوارزم وأبو الليث وأبو علي النسفي، فقالوا باعتبار العرف الخاص دليلًا مخصصًا؛ ولذلك أفتوا بجواز كثير من المعاملات التي يمنعها الدليل؛ فأفتى مشايخ بلخ بجواز استئجار الحائك في الغزل ببعض ما يخرج من عمله مع أنه ممنوع بدلالة نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قفيز الطحان (1) ... لكن العرف الخاص على رأيهم لا يفيد حكمًا عامًا، وإنما يفيد حكمًا خاصًا بأهله.
أن لا يكون العرف مخالفًا لأدلة الشرع: بأن كانت عادات الناس موافقة للأحكام التي أفادتها الأدلة، فلو خالفها بطل اعتباره: كتعارف الناس شرب الخمر، ولعب الميسر، ومشى النساء وراء الجنائز، وكشف بعض العورة...
أن يكون العرف الذي يحمل عليه التصرّف موجودًا وقت إنشائه، بأن يكون حدوث العرف سابقًا على وقت التصرّف، ثم يستر إلى زمانه فيقارنه، سواء أكان التصرف قولًا أو فعلًا. فخرج بهذا أمران:
ما إذا كان العرف طارئًا على التصرف وحادثًا بعده وإن قارن العمل بمقتضاه.
ما إذا كان سابقًا على التصرف وتغير قبل إنشائه فإنه لا يحل على كل منهما.
(1) في سنن البيهقي الكبرى 5: 339، وسنن الدارقطني 3: 47، قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 2: 107: رواه الدارقطني من رواية أبي سعيد بإسناد فيه مجهول. وفي تلخيص الحبير 3: 60: وقفيز الطحان فسره ابن المبارك أحد رواة الحديث: بأن صورته: أن يقال للطحان: اطحن بكذا وكذا بزيادة قفيز من نفس الطحين، وقيل: هو طحن الصبرة لا يعلم مكيلها بقفيز منها.