الصفحة 207 من 302

قال الإمام الكوثري (1) : (( وليس للعرف في الشرع إلا ما بيَّنه علماء المذاهب في كتب القواعد وكتب الأصول والفروع من مثل حمل الدرهم في العقود على الدرهم المتعارف في موضع العقد، وكذا الرطل،… وكون المشروط عرفًا كالمشروط لفظًا، وزوال خيار الرؤية برؤية إحدى غرف الدار عندما كان العرف جاريًا بين الناس ببناء دورهم متساوية الغرف، وعدم زوال الخيار المذكور عند تغيّر العرف المذكور، والاكتفاء بظاهر الإسلام في العدالة في زمن يكون الغالب فيه موافقة المظهر للمخبر، بخلاف ما إذا تغيّر هذا فلا يكتفى في العدالة بظاهر الإسلام، واعتبار اللفظ صريحًا في معنى تعورف فيه بخلاف ما إذا نقل إلى معنى آخر وتنوسي المعنى الأول، … وحمل الطعام واللحم على البر ولحم الضأن في بلد تعورف فيه تخصيصها بهما إلى غير ذلك ) ).

ومما سبق يتبيَّن لنا أن تغير الأحكام بتغير الأعراف (الأزمان) يدور حول ما يلي:

تغير الأعراف من ألفاظ جديدة يفهم بها مقصد المتكلم، كما سبق في بناء الأيمان على العرف.

تغير حال الناس كما سبق في مسألة العدالة عند أبي حنيفة والصاحبين - رضي الله عنهم -.

تغير تصرفات الناس كما سبق في مسألة سقوط خيار الرؤية بالنظر إلى الدار من الخارج في زمن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، والنظر إليها من الداخل في زمن الصاحبين - رضي الله عنهم -.

(1) في المقالات ص341-342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت