الصفحة 219 من 302

ثالثًا: المعمول به من أقوال الصحابة - رضي الله عنهم:

قال الإمام النسفي وملا جيون (1) : (( قد اتفق عمل أصحابنا أبي حنيفة وصاحبيه بتقليد الصحابي فيما لا يعقل بالقياس كما في أقل الحيض، وشراء ما باع بأقل مما باع، واختلف عمل أصحابنا في ما يدرك بالقياس فإن بعضَهم يعمل بالقياس وبعضهم يعمل بقول الصحابي - رضي الله عنه -، ومن أمثلته:

إعلام قدر رأس المال، فإن أبا حنيفة يشترط إعلام قدر رأس المال في السلم وإن كان مشارًا إليه عملًا بقول ابن عمر - رضي الله عنهم -، وأبا يوسف ومحمدًا - رضي الله عنهم - لم يشترطا عمملًا بالرأي؛ لأن الإشارة أبلغ في التعريف من التسمية وهي كفاية فلا يحتاج إلى التسمية.

الأجير المشترك كالقصار إذا ضاع الثوب في يده فإنهما يضمنانه لما ضاع في يده فيما يمكن الاحتراز عنه كالسرقة ونحوها تلقيدًا لعلي - رضي الله عنه - حيث ضمن الخياط صيانة لأموال الناس، وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه: أنه أمين فلا يضمن كالأجير الخاص لما ضاع في يده، فهو أخذ بالرأي، وأما فيما لا يمكن الاحتراز عنه كالحريق الغالب فلا يضمن بالاتفاق )) .

(1) في المنار ونور الأنوار 2: 100-102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت