الصفحة 218 من 302

ثانيًا: أمثلة العمل بقول الصحابي - رضي الله عنه - مع مخالفته للقياس:

إن القياس فيمن أغمي عليه وقت صلاة: أن لا قضاء عليه، إلا أنهم تركوا القياس أن عمارًا بن ياسر - رضي الله عنهم: (أغمي عليه في الظهر والعصر والمغرب والعشاء فأفاق نصف الليل فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء) (1) ، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم: (أنه أغمي عليه يومًا وليلة فلم يقض) ، وعنه: (إنه أغمي عليه أكثر من يومين فلم يقضه) ، وعنه: (أغمي عليه ثلاثة أيام ولياليهن فلم يقض) (2) ، فتركوا القياس لفعل عمار وابن عمر - رضي الله عنهم -.

تقدير أقلّ الحيض فإن العقل قاصر بدركه فعلمناه بما روي عن أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس وعائشة - رضي الله عنهم: (أَقلُّ الحيضِ ثلاث وأكثره عشرة) (3) .

شراء ما باع بأقلّ ممّا باع قبل نقد الثمن الأول، فإن القياس يقتضي جوازه، ولكنا قلنا برحمته عملًا لما روي أن أم محبة أتت لعائشة رضي الله عنها: فقالت: (لها يا أم المؤمنين أكنت تعرفين زيد بن أرقم، قالت: نعم، قالت: فإني بعته جارية إلى عطائه بثمانمئة نسيئة وإنه أراد بيعها فاشتريتها منه بستمئة نقدًا، فقالت: لها بئس ما اشتريت، وبئس ما اشترى، أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لم يتب) (4) .

(1) في سنن الدارقطني 2: 81.

(2) في سنن الدارقطني 2: 82.

(3) روي موقوفًا ومرفوفًا: في المعجم الكبير 8: 126 ، واللفظ له، والمعجم الأوسط 1: 190 ، وسنن الدارقطني 1: 218 ، والعلل المتناهية 1: 383 ، والكامل2: 373 ، والتحقيق 1: 260 ، وطرقه يعضد بعضها بعضًا، وقد روي فتاوى عن كثير من الصحابة توافقه. ينظر: نصب الراية 1: 191 ، والدراية 1: 84 .

(4) في سنن البيهقي الكبير 5: 330، وسنن الدارقطني 3: 52، وغيرهما، قال ابن عبد الهادي: إسناده جيد. وينظر: فتح القدير 6: 435، والتحقيق في أحاديث الخلاف 2: 184، وغيره..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت