الصفحة 22 من 302

وطالما ثبت اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - فلا بدَّ أن يكون له أصول اعتمد عليها في ذلك، قال الدكتور شعبان محمد إسماعيل (1) : (( وأما علم أصول الفقه من حيث القواعد واستنباط الأحكام من الأدلة بوجه عام فإنه كان مصاحبًا للفقه لأنه حيث يكون فقه، يكون لا محالة منها لاستنباط الأحكام، وقواعد تضبط هذه المناهج ) )، وليس هنا محل تحريرها، وإنما نكتفي بالإشارة إليها فحسب؛ إذ سبق أن اجتهاد خاص بالقياس بخلاف غيره من المجتهدين، فوجود العلّة في فرع لم يرد فيه وحي إلهي على فرع ورد فيه نص لاتحاد العلة بينهما، وفي حديث معاذ - رضي الله عنه - الآتي دلالة على ذلك، قال الزركشي (2) : (( وقد أشار المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إلى في جوامع كلمه إليه ـ أي إلى علم الأصول ـ ونبه أرباب اللسان عليه... ) ).

وفي أصول أصحاب المذاهب المختلفة بيان لأصول النبي - صلى الله عليه وسلم - إجمالًا في اجتهاده؛ إذ أن كلًا منهم باذل أقصى جهده للوصول للعلة والقاعدة والأساس الذي مشى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذهم بالإجماع لما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم: (إن اللهَ - جل جلاله - لا يجمع أمَّتي على ضلالة) (3) مثلًا، وأخذهم للقياس لحديث معاذ - رضي الله عنه - وغيره، وهكذا.

فالإجماع أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الأخذ به واعتماده كما سيأتي عند الكلام على حجيته، والقياس طبقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كثيرة من الحوادث، وقد مرَّ أن اجتهاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متعلّق بالقياس، ومن استعمال النبي - صلى الله عليه وسلم - له ما يلي:

(1) في أصوله الفقه تاريخه ورجاله ص21.

(2) في البحر المحيط 1: 4.

(3) في سنن الترمذي4: 466، ومسند أحمد 6: 396، والمستدرك1: 201، ومعجم الطبراني2: 280 وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت