عن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: (أتى رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم. قال: فاقض الله فهو أحق بالقضاء) (1) ، فقد قاس - صلى الله عليه وسلم - دين الله على دين الإنسان في الإجزاء بجامع أن كلًا منهما تفريغ للذمة.
عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (هششت فقبلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمرًا عظيمًا قبلت وأنا صائم. قال: أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس به. قال: فمه) (2) ، فقد قاس - صلى الله عليه وسلم - القبلة من غير إنزال على المضمضة من غير ابتلاع، وأن حكم إحداهما كحكم الأخرى (3) .
الثاني: اجتهاد الصحابة في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم:
(1) في صحيح البخاري 5: 2464، وصحيح مسلم 2: 804.
(2) في سنن أبي داود 1: 725، ومسند أحمد 1: 21، وصححه الأرنؤوط، وسنن الدارمي 2: 22.
(3) ينظر: الوصول إلى قواعد الأصول ص14.