الصفحة 24 من 302

إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام بإعداد عددٍ من الصحابة - رضي الله عنهم - للاجتهاد، وبيَّن لهم طريقه، امتثالًا لأمر الله - جل جلاله: (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (( 1) ، إذ الآية صريحة في تميّز بعض الناس بالعلم والاجتهاد والذكر، وقيام بقية المسلمين بالاسترشاد برأيهم وقولهم في أمر دينهم، وتطبيقًا لهذا قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببعث أصحابه - رضي الله عنهم - إلى خارج المدينة وأرشدهم إلى الاجتهاد فبعث معاذًا وعليًا - رضي الله عنهم - إلى اليمن، وبين لهم الأصل في استنباط الأحكام، فقال لمعاذ - رضي الله عنه: (بماذا تقضي إذا عرض لك القضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد، قال: فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فإن لم تجد، قال: أجتهد رأيي لا آلو ـ أي لا أقصر ـ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الحمدُ لله الذي وفَّق رسولَ رسولِه بما يرضى به رسوله) (2)

(1) النحل: من الآية43.

(2) أخرجه أبو داود في سننه 3: 313 والترمذي في جامعه 3: 616 وأشار إلى ضعفه وله شواهد موقوفة عن عمرو بن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس أخرجهما البيهقي في سننه الكبير10: 114 عقيب تخريج هذا الحديث تقوية له. كذا في مرقاة الصعود شرح سنن أبي داود للسُّيوطي. وقال الخطيب في الفقيه والمتفقه1: 188: إن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا وصية لوارث) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وترادا) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الدية على العاقل) ، وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها فكذلك حديث معاذ لما احتجوا به جميعًا غنوا عن طلب الإسناد له. وتمامه في هامش: الحدود والأحكام الفقهية ص82-83، وفقه أهل العراق وحديثهم ص290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت