علّة اسمًا ومعنى وحكمًا: فاسمًا: أي يضاف الحكم إليها، ومعنى: أي مؤثرة فيه، وحكمًا: أي لا يتراخى الحكم عنها: كالبيع المطلق للملك، والنكاح للحل، والقتل للقصاص.
علّة اسمًا فقط: كالمعلّق بالشرط، كما سيأتي.
علّة اسمًا ومعنىً: كالبيع الموقوف، والبيع بالخيار، فمن حيث إن الملك يضاف إليه علًة اسمًا، ومن حيث إنه مؤثر في الملك علّة معنى، لكن الملك يتراخى عنه، فلا يكون علةً حكمًا؛ لأن الخيار يدخل على الحكم فقط، ودلالة كونه علةً لا سببًا أن المانع إذا زال وجب الحكم به من حين الإيجاب.
ما له شبه العلية: كجزء العلة، فيثبت به ما يثبت بالشبهة: كربا النسيئة يثبت بأحد الوصفين: وهو إما القدر، أو الجنس.
علّة اسمًا وحكمًا لا معنى، وهي إما بإقامة السبب الداعي مقام المدعو إليه كالسفر والمرض، فإنهما أقيما مقام المشقة، والنوم أقيم مقام استرخاء المفاصل، والمس والنكاح يقومان مقام الوطء في ثبوت النسب وحرمة المصاهرة (1) .
السبب: وهو ما يكون طريقًا إلى الحكم من غير تأثير، يعني أن السبب مفض إلى الحكم وطريق إليه لا مؤثر فيه، فلا بُدّ للحكم من علة مؤثرة فيه موضوعة له، ولا بُدَّ أن تتوسط هذه العلة بين السبب وبين الحكم، وهو ثلاثة أنواع:
سبب في معنى العلة: بأن كانت العلّة مضافة إلى السبب المتخلل بينه وبين الحكم من غير أن يكون ذلك السبب موضوعًا لحكم تلك العلّة: كوطء الدابة شيئًا فإنه علّة لهلاكه، وهذه العلة مضافة إلى سوقها، وهو السبب، فالسبب في معنى العلّة، فيضاف الحكم إليه فتجب الدية بسوق الدابة وقودها، ولم يجب عليه القصاص الواجب على المباشر؛ لأن هذا السبب لم يوضع للإهلاك، فيلزم الضمان ولا يلزم العقاب (2) .
(1) ينظر: التنقيح والتوضيح 2: 262-274.
(2) المصدران السابقان 2: 274-275.